دروس الوقت المستقطع

20 06 2009

منذ أيام أكملت – بحمد الله – سماع مجموعة دروس شمائل النبي عليه الصلاة والسلام للدكتور محمد راتب النابلسي ، جزاه الله عنا كل خيرnabulsi

الشيء اللطيف أنني استمعت إلى هذه الدروس خلال الوقت المستقطع أثناء تنقلاتي وسفري ، يعني كل مشوار بعرف أنه بيستغرق أكثر من نصف ساعة ، كنت مباشرة أشغل جهاز الـ MP3  وأستمع لدرس من الدروس أو نصف درس ، وهكذا خلال فترة شهرين تقريباً أتممت سماع السلسلة كاملة

وقبل هذه السلسلة كنت استمعت لمجموعة دروس تفسير سورة آل عمران

صارت لدي عادة  أن استمع لدرس أو محاضرة أثناء السفر ، وارتبط لدي السفر بدرس الشيخ النابلسي ، فقبل أن أخرج أجهز الدرس الذي سأسمعه يعني صار الدرس من لوازم الرحلة!

 

meej-way

أقرأ باقي الموضوع »





ممو زين ..رائعة أدبية حزينة

26 08 2008

منذ أيام انتهيت من قراءة رواية “ممو زين

mmo-zain

“ممو زين”هي الرواية الأولى عن الحب التي استطعت قرائتها كلها ، بل قرأتها في ثلاثة أيام

لم أكن أتخيل نفسي يوماً أقرأ  في الحب ..أو أتأثر برواية عاطفية

ولكن شاءت الصدفة أن أجد هذه الرواية بمتناول يدي ..وقد سمعت عنها الكثير..

وشوقّني وجود اسم د.محمد سعيد رمضان البوطي عليها ..

فبدأت بقرائتها ولكن في تردد :

مموزين هي قصة حب نبت في الأرض وأينع في السماء

وتمثل هذه القصة نموذجاً للأدب الرفيع الذي تشرق فيه العاطفة الملتهبة، والمأساة المؤثرة والعفة السامية والوفاء النادر، فتهذب النفس وتصعد العاطفة وتغذّي اللغة والبيان.

الحب ..وماهو الحب؟؟ : يخيل إلي أن كل منا ترتبط في ذهنه صور كثيرة عن الحب

نعم ..فنحن نسمع اسمه كل يوم..ونمرّ عليه..نشاهده..نتغنى به

لكن صدقوني :

في هذه الرواية شعرت حقيقة إنني أسمع عنه لأول مرة في حياتي

اكتشفت أن الحب شيء آخر تماماً ..شيء لا نعرفه ..شيء يسمو بالنفس الإنسانية ..يصفي الروح ويهذبها

ينقيها من الحقد والبغض

وتذكرت كلمة قالها د.البوطي في كتابه من “الفكر والقلب” في مقالة -الدين والحب-:

(الحب ، الذي يشدو به كثير من الناس اليوم ، ليس إلا كلمة غاض كل ما قد كان فيها من الفضائل

وتجمع كل ما لم يكن فيها من الرذائل )

في (ممو زين) وجدت الحب النقي العفيف يلتقي مع الأخوة الصادقة

في (ممو زين ) وجدت الحب سراجاً يضيء الطريق الى الله ..خالق الجمال ومبدعه

وخلال صفحاتها الأخيرة كانت دموعي تتساقط ..نعم..بكيت

ولا أدري هل بكيت حزناً على النهاية أم فرحاً بلقاء المحبوبين

وتذكرت قول الدكتور البوطي في مقدمة الرواية :

“أقدم لكم هذه الرواية بعد أن انفقت في كتابتها من الدموع بقدر ما أنفقت من المداد”

رحم الله هذين العاشقان مَمُو و زَيْن..وأودعهما في رياض جناته

ورحم الله الشاعر أحمد الخاني الذي كتب هذه القصة شعراً

ورحم الله شيخنا الدكتور البوطي الذي صاغها رواية وأغدق عليها من معين الأدب والعاطفة

أتمنى أن تقرأوها ..

هذا رابط تحميل الرواية من حارتنا ( حارة القراء)

رابط تحميل الرواية





قصص قصيرة..مختارة

31 07 2008

القصة القصيرة أحد الفنون الأدبية الممتعة ، يمتاز بقدرته على التعبير عن أفكار عميقة بطريقة بسيطة وسهلة ، وهو من أقرب الفنون الأدبية للتعبير عن الحياة والإنسان ،يستطيع الكاتب أن يعبر عن ما يجول في فكره وعن مشاعره الدقيقة من خلال القصة ، وربما استطاعت القصة نقل حالات نفسية معينة لا يمكن التعبير عنها بالكلام ،

اعتدت منذ زمن على قراءة القصص القصيرة ، وخاصة تلك التي يكتبها كتاب جدد أو هواة ،
لا أعرف بالضبط ما هو الذي يجذبني لهذا النوع من القصص ، هل هي الروح الشبابية فيها ؟ أم الأساليب الجديدة والمتنوعة في كتابة القصة ؟؟..

وكانت لي زيارات أسبوعية إلى الموقع الرائع “شبكة القصة العربية” ثم انقطعت لسبب ما ، لكن ما زلت أحتفظ بالكثير من تلك القصص في أرشيفي ،إذا لم أقل في ذاكرتي ..

وقد انتقيت منها مجموعة القصص هذه، لكتاب من عدد من بلدان الوطن العربي ،وفي كل قصة شيء مميز حاولو أن تكتشفوه:

الباب يطرق من الداخل الكاتبة: مايا عز الدين عبّارة من سوريا

ثلاث ساعات قبل الرحيل         الكاتبة: لنا عبد الرحمن من لبنان

خريف راكد الكاتب : د.علي الطرابلسي من تونس

لعبة اللحظات للكاتبة : عبير ميره من مصر

حكايتي مع الإدمان الكاتبة : عقد الياسمين من السعودية
أتمنى أن تعجبكم ..ولعلي أنتقي مجموعة قصص آخرى قريباً

وداعاً





مجانين

26 07 2008

مقال جميل للشيخ علي الطنطاوي – رحمه الله – حبيت أنقلكم ياه من كتابه الرائع ” صور وخواطر ” عنوانه (( مجانين )) ..وهو طويل شوي لكن أغلبه قصص ، بتمنى يعجبكم ..

المصدر: كتاب “صور وخواطر”
الكاتب : علي الطنطاوي

* * * * * *

إذا رأيتم رجلاً يمشي في الطريق منفوش الشعر ، شارد النظر ، قد لبس معطفه على القفا ، ومشى على غير هدى … قلتم إنه ( مجنون ) وقد يكون (مجنوناً ) ولكنه قد يكون فيلسوفاً … أو شاعراً … أو رياضياً …!

وإذا سمعتم أن رجلاً لا يفرق بين السروايل والقميص ، ولا بين الجمعة والخميس ، قلتم إنه ( مجنون ) … ولكن ” أناتول فرانس “  – والعهدة على الراوي جاك جان روسو – دُعي يوماً إلى وليمة يوم الأحد ، فذهب يوم السبت ولبث ينتظر متعجباً من تأخر الغداء ، ولبثت ربَّة الدار تنظر متعجبة من هذه الزيارة المفاجئة ، ثم لم يرض أن يصدق أنه يوم السبت … فهل كان ” أناتول “  نابغة قومه في البلاغة وباقعة العصر ..  مجنوناً ؟!

وإذا شاهدتم رجلاً يعتزل في كوخ  ، أو ينفرد في غار  ، ولا يقبل على الدنيا  ، ولا يكلم الناس قلتم إنه مجنون ولكن ” الإمام الغزالي “  عاف الدنيا وقد اجتمعت له  ، والمجد وقدم أقبل عليه  ، والرياسة وقد أتته منقادة تسعى له .. وحبس نفسه في أصل منارة الجامع الأموي في دمشق فهل كان ” الغزالي ” حجة الإسلام وعلم الأعلام .. مجنوناً ؟!

وإذا بلغكم أن إنساناً نسي اسمه قلتم إنه ( مجنون ) ، ولكن  ” الجاحظ” نسي كنيته   .. وطفق يسأل عنها حتى جاءه ابن حلال بالبشارة بلقياها ، فقال له أنت أبو عثمان ! فهل كان ” الجاحظ ” عبقري الأدب ، ولسان العرب .. مجنوناً ؟!

ونيوتن .. وقد كانت في داره قطة كلما أغلق عليه بابه وقعد إلى كتبه ومباحثه ، أقبلت تخرمش الباب وتخشخش بأظفارها فتشغله عن عمله حتى يقوم فيفتح لها ، فلما طال عليه الأمر كدَّ ذهنه وأطال بحثه ، فاهتدى إلى المخلص … ففتح في أسفل الباب فتحة تمر منها فاستراح بذلك من شرها …. ثم ولد لها ثلاث قُطّيطات ففتح لكل واحدة منها فتحة ..!!  لم يستطع هذا العقل الكبير الذي وسع قانون الجاذبية أن يتسع لحقيقة صغيرة : هي أن الفتحة تكفي القطة الأم وأولادها !

وأمبير … وقد كانت تعرض له مسائل في الطريق ، فلا يجد قلماً لها وورقاً ، فحمل معه (حوَّاراً ) فكلما عرضت له مسألة ، ورأى جداراً أسود ، وقف فخط عليه .. فرأى مرة عربة سوداء واقفة فجعل يكتب عليها أرقامه ورموزه ، واستغرق فيها حتى سارت العربة ، فجعل يعدو خلفها وحوَّاره في يده وهو لا يدري ما يصنع !

و” هنري بوانكاريه “… وقد دعا قوماً إلى وليمة في داره ، وضرب لها الساعة السابعة موعداً ، فلما حل الموعد وجاء القوم كان مشغولاً … فدعوه فلم يسمع وألحّوا عليه فلم ينتبه ، وكان يعرفون شذوذه فأكلوا وانصرفوا … وقام بعد ساعتين فأمَّ غرفة المائدة ، فرأى الصحون الفارغة والملاعق المستعملة وبقايا الطعام فجعل يفكر : هل أكلَ ، أم هو لم يأكل ؟؟  ثم غلب على ظنه أنه قد أكل ، فعاد إلى عمله !

وأمر الله أفندي .. العالم التركي المشهور صاحب المَعْلَمة التركية ( أي دائرة المعارف) ، وقد كان يركب في البحر كل يوم ما بين داره في ( إسكدار) وعمله في ( إسطامبول) ، فركب يوماً وكان إلى جنبه موظف كبير في السفارة البريطانية ، وقد كان في جيبه فستق حلبي ، وكان ” أمر الله أفندي ” مشغول الفكر فجال بيده وهو لا يشعر فسقطت في جيب البريطاني ، ووقعت على الفستق فأخرج منه فأكل ! .. وظن الرجل أنه مزاح فسكت ولكن الشيخ عاد وأوغل في الأكل حتى كاد يستنفد الفستق كله .. وكان الفُلْك (المركب ) مزدحماً ما فيه مفر للبريطاني من هذه الورطة ، فأحب أن يتلطف بالشيخ حتى يكف ، فسأله : كيف وجدت الفستق ؟ قال : ((عال! ))

وعاد إلى تفكيره وأكله .. فقال له : ولكن ليس في جوار الدار مثله أشتريه للأولاد ، وإذا دخلت عليهم من غير فستق بكوا … قال الشيخ : ((عجيب !)) وعاد إلى الأكل والتفكير ، فقال له : أفلا تتكرم بإبقاء شيء لهم ؟ قال : (( بلى ، بكل امتنان )) ، وأخرج طائفة من الفستق فدفعها إلى الانكليزي وأكل الباقي ! ..

وقد وُلِّي وزارة المعارف وأعطي عربة ، فكان كلما بلغت به العربة المنزل ، وفتح له الباب السائق ، أخرج كيسه وسأله : كم تريد ؟ ..فيقول له : يا سيدي هذه العربة لمعاليك ، فيتذكر ويقول : طيب ..

وقد سألته امرأة مرة ، وكان يمشي أمام داره : أين دار وزير المعارف يا سيدي ؟. فقال لها : ومن هو وزير المعارف الآن ؟!

.

__________________________________

وصديقنا اللغوي العراقي ” عبد المسيح وزير “  ، وقد دخل مرة غرفة غير غرفته في وزارة الدفاع ، وكان (طاب ذكره ) من كبار موظفيها ، فرأى أثاثها على خلاف ماعهد ، فغضب ودعا الفرّاش وقال له حول هذه المنضدة ، انقل هذا الهاتف ، اعمل كذا .. فلما استوت له كما يريد ، نظر فقال : أهذه غرفتي ؟؟ .. قال : لا يا سيدي .. فانتقل إلى غرفته ..‍!

وكنا نزوره أنا وأنور العطار ، فدعا لنا مرة بشاي وتدفق بالحديث ، وهو يشرب كأسه ، فلما فرغت ، وضعها وتناول كأس الأستاذ العطار فشربها ، ثم ثلَّث بكأسي  ! ، فلما جاء الفراش يأخذ الكؤؤس ، قلا : سألتكم بالله ، هل تريدون كأساً آخرى ؟! ..

وشيخ الشام ومربي الجيل الشيخ ” الطاهر الجزارئري ” ، وقد حدثني الشيخ قاسم القاسمي أنهم احتالوا عليه حتى اشتروا له جبة جديددة وألبسوه إياها ، وذهبوا به إلى (دمر) فجلسوا حول البركة في منزل الأمير عمر ، وكان في المجلس الشيخ عبد الرزاق البيطار والشيخ جمال الدين القاسمي ، وجلَّة العلماء فما كان من الشيخ طاهر إلا أن قام فنزع الجبة وجعل يغمسها في البركة !!، ثم يدلكها بالتراب ، ثم يغمسها……. ، ثم علقها على غصن حتى جفت وتكرَّشت فلبسها وقال : (الآن استرحت .. إن الجبة الجديدة تشغل فكر صاحبها ، فأما العتيقة فإنه لا يبالي بها فينصرف إلى تفكيره ! )…

وصديقنا الكبير ” سامي بك العظم ” مفتش العدلية العام ، وقد حدثني من فمه أنه دعا (فلاناً ) وكان رئيساً للوزارة إلى الغداء في داره في أقصى المهاجرين ، فلما كان اليوم الموعود جاء الرئيس بسيارته إلى باب المنزل ، فنزل منها وصرف السائق لئلا يطول عليه الانتظار ، واجتاز الحديقة الممتدة وصعد الدرج العالي وقرع الباب فلم يرد عليه أحد ! ، فعاد إلى البلد ماشياً في شمس الهاجرة من آب !!..
أما سامي بك ، فقد نسي الموعد ، ولم يكن في الدار أحد لأن أسرته في القاهرة فذهب فتغدى في المطعم ! .

وصديقنا الأديب العالم الراوية عز الدين التنوخي ، وقد دعا للبحث في إعداد مهرجان المتنبي من سنين جمهرة من أُدباء البلد إلى المجمع العلمي يوم كان أمين سرِّه ، فلما جاءوا وجدوا المجمع مغلق الباب ، فذهب بعضهم إلى دار الأستاذ يسأل عنه خشية أن يكون به مرض ، وإذ هو يشتغل بتحقيق كتاب أبي الطيب اللغوي !، وإذا هو يحدثهم عن الكتاب ، أما حكاية الدعوة ، فقد نسيها من أساسها  !..
أفكان هولاء ، وفيهم كل عبقري علم ، وكل نابغة إمام …
أكانوا كلهم مجانين ؟
أما في رأيي العامة ، فنعم !

ذلك لأن القافلة تمشي ، فمن سايرها عدَّه أهلها عاقلاً ، ومن تقدم عنها يسلك طريقاً جديداً قد يكون أقرب وآمن ، عدُّوه مجنوناً !..
إن العبقري شغل بالعلم فكره كله ، فلم يبق منه شيء لفهم الحياة ، فصار عند أهلها مجنوناً ..
وبين جنون العبقرية وجنون البيمارستان نوع ثالث ، ألا وهو ( جنون الغرام ) .

—————الفصل الآخير من المقال هو عن جنون الحب و الغرام ..
وكل الناس مجنون ولكن ******** على قدر الهوى اختلف الجنونُ
وهادا الآخير مشهور ومنتشر كتيير – وخاصة بهالأيام – …لذلك ما في داعي نحكي عنه !..
بس ضل في كلمة في المقال بعتقد لازم نذكرها :
———————————————————
فيا أيها الشباب الصغار ! إذا لم يكن بدّ من الجنون ، فلنجنّ بالمعالي والمكارم والعلم والفن ، أو لنسكن المارستان …!

أما المرأة ، فصدقوني إذا قلت لكم : ( إنها لا تستحق أن يجن بها أحد ! ..)

ورجائي من القراء ، ألا يخبروا بهذا أحداً من النساء !! .





تجربتك مع القراءة

24 07 2008

ما هي تجربتك مع القراءة ؟؟

هذه التدوينة هي خلاصة موضوع طرح في منتدانا القديم ، وشارك فيه عدد كبير من الأخوة ..
وهي يحوي بعض المعلومات القيمة عن القراءة وأهميتها ومعوقاتها ..وقد فكرت أن أنشره لتعم الفائدة.

…………………………………………………………………………….
مقدمة:
عندما كنت صغيراً كنت دائماً أحلم  بأن أجلس مع العظماء وأصحاب الخبرات والتجارب في الحياة   فأحاورهم وأسمع تجاربهم وأستمتع بالقصص التي يروونها
وعندما كبرت علمت أن الطريقة الوحيدة التي يستطيع فيها الإنسان أن يجلس مع العظماء على مر التاريخ وأن يحاورهم ويكتسب من خبراتهم  وأن يحصل على خلاصة تجاربهم في الحياة هي ” أن يقرأ ما كتبته أيديهم وما خطته أقلامهم ”

يقول الفيلسوف الياباني (فوشيدو كيندو) : ” الجلوس في ضوء الشموع وأمامك كتاب مفتوح في حوار مع أشخاص من أجيال لم تعاصرهم هي المتعة التي ليس لها مثيل “

لماذا تقرأ ؟ :
هناك مقولة أعجبتني جداً لأحد العلماء العباقرة عندما سئل  : لماذا تقرأ كثيراً ؟..   فقال : “لأن حياة واحدة لا تكفيني ” !! ..

إنك عندما تقرأ كتاب لمؤلف باحث أو عالم كبير أو شخص صاحب تجربة .. فإنك سوف تستفيد من خلاصة ما وصل إليه هذا الشخص بأبحاثه ودراساته وتجاربه .. سأضرب لكم مثالاً أقرب :

هل تعرفون القزم ؟؟ .. لو افترضنا أن هناك قزم يقف على أرض أفقية خلفها مرتفع بسيط  ..باعتقادكم ماهي المسافة التي يستطيع أن يراها   ؟ ..شي قليل طبعاً ..
كل من يقرأ كتاب ما هو قزم بالنسبة للعالم أو الفيلسوف أو المفكر الذي كتب هذا الكتاب …إذا فأنت عندما تقرأ ما أنتجه كأنك تصعد على أكتافه ..   فترى أبعد مما يرى !..

القراءة والحضارة :
إن الأمم التي تقرأ يكتب لها الكرامة بسنة ربانية .. يقول الله تعالى في أول آية أنزلت على سيدنا محمد  : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ..وبعدها بآية  (اقرأ وربك الأكرم) .. إذاً فهناك علاقة ربط دنيوية بين القراءة وبين الكرامة والعزة التي تسود بها الأمم ..
فلنستعرض التاريخ .. حاولوا أن تجدوا أمة على مر التاريخ صار لها كرامة في الأرض وكانت أمة جاهلة لا تقرأ ‍‍‍‍!! .
عندما كانت مكتبات بغداد مليئة بالكتب في عهد الدولة العباسية كانت الأمة الإسلامية رقم واحد ..وعندما تراجعت القراءة أصبحت الأمة الإسلامية في آخر الأمم .

ما الذي يجعل أمريكا الآن على مستوى الدنيا سيدة العالم ؟؟

هل تعلمون أن أمريكا لوحدها في العام تصدر ما يقرب من  50 ألف عنوان !! ..تصوّرا (عنوان) وليس عدد نسخ .. ومن كل عنوان يطبع أحياناً مئات الألوف من النسخ ..
بل إن هناك كتاب اسمه(The Power) لمولف مشهور .طبع  منه أكثر من 50 مليون نسخة !!! ..
طيب .. وبالمقارنة مع البلاد العربية ؟ ..يكفي أن نعلم أن متوسط ما يطبع من معظم الكتب في البلاد العربية لا يتجاوز ثلاثة آلاف نسخة للكتاب الواحد ‍!.. وهذا العدد المحدود لا ينفذ في الغالب في أقل من ثلاث سنوات ..

سألوا عن مشكلة الملل ..فما الحل ؟ :
الحل يكمن في نقطتين ولنسميها ” متعة القراءة “ :
1- ماذا أقرأ ؟؟ ..يعني مثلاً لو اشتريت كتاب في علم النفس أو الفلسفة الوجودية وحاولت أبدأ أقرأ فيه ..كم صفحة تعتقد أستطيع أن أكمل ؟! ….أو كتاب سياسي بحت يمكن يكون بعيد عن اهتماماتي ؟؟ ..طيب وبالمقابل لو كنت أبحث في موضوع معين وأحتاج المعلومات حول نقطة معينة ..ووجدت كتاب يعرض المعلومات التي أريدها بطريقة رائعة..عندها كيف سأقرأه؟؟
يعني لازم أختار الكتاب الذي يناسب اهتماماتي أو الكتاب الذي يكون أسلوبه بسيط وسهل …

2 – النقطة الثانية هي تحديد الهدف من القراءة .. لماذا أقرأ ؟؟ للمتعة ؟؟ أم لتطوير الذات ؟؟ للمعرفة ؟ لاكتساب مهارات ؟؟ ……..يجب تحديد الهدف قبل القراءة حتى تستطيع التغلب على أي ملل يتسرب إليك أثناء قرائتك ، وهذا تفعله فقط لتتعود على القراءة ..أما عندما تتعود القراءة ستصبح بحد ذاتها متعة بالنسبة لك ..

هل هناك أنواع القراءة؟ :
هناك قول لـلكاتب (فرنسيس بيكون ) يقول فيه:
” هناك كتب يجب تذوقها وآخرى يجب ابتلاعها .. لكن قليلة هي الكتب التي ينبغي مضغها وهضمها .. “

إذاً ليست كل الكتب تقرأ بنفس الطريقة ..فهناك كتب يكفي الاطلاع عليها .. وهناك كتب تحتاج إلى تأمل وصفاء وفكر طويل ..  وهناك كتب تقرأ للتطبيق والتنفيذ المباشر فيكفي أن تقرأ فقرة واحدة من الكتاب حتى تخرج بواجب عملي لتطبقه في حياتك ..


أبنائنا والقراءة :

هناك وسائل لجعل الأطفال يحبون القراءة بحيث تصبح عادة لديهم منذ صغرهم :

- القدوة القارئة :

فعندما يكون في البيت مكتبة صغيرة ، ويرى الطفل أباه وأفراد أسرته يقرءون ، ويتعاملون مع الكتاب، فإنه سوف يقلدهم، ويحاول أن يمسك بالكتاب وتبدأ علاقته معه.
- توفير الكتب والمجلات الخاصة للطفل :
هناك مكتبات ودور نشر أصبحت تهتم بقراءة الطفل، وإصدار ما يحتاجه من كتب ومجلات وقصص، فليكن في مكتبة البيت شيء من هذه الكتب ولتكن بمتناول الطفل .
- خصص لطفلك وقتاً تقرأ له فيه :
عندما يخصص الأب أو الأم وقتاً يقرأ فيه للطفل القصص المشوقة، والجذابة حتى ولو كان الطفل يعرف القراءة، فإنه بذلك يمارس أفضل الأساليب لغرس حب القراءة في نفس طفله .

………..
…….

.

هذا كان خلاصة الموضوع ..وإن شاء الله يستفيد منه قارئ أو باحث

وإلى اللقاء

.

المصادر والمراجع :

كتاب “القراءة المثمرة” للدكتور عبد الكريم بكار

محاضرة للدكتور ميسرة طاهر