شقاوة في حارتنا

17 10 2009

ثلاثة أسابيع حتى الآن مضت من دوام الجامعة ، بالرغم من قصر هذه المدة إلا أنني أحسست بهذه الأيام ثقيلة على نفسي وكأنها شهور ..ربما هذه بقية من بقايا عقلية التلميذ في داخلي التي تأبى أن تكبر أو تتطور ، وكيف لها أن تكبر وقد نمت وترعرعت في إدراكي طيلة 15 عام ، فمنذ فتحت عيني على الحياة أعرف أن التلميذ يكره المدرسة والمدرسة تكره الطلاب ، يعني علاقة تاريخية قدم التاريخ نفسه ..وهذا العلاقة لا تتغير مهما حاولنا تغيير المسميات والصفات فسواء جعلنا الطالب تلميذاً أو دارساً أو متعلماً ، وسواء سمينا المدرسة كتّاب أو معهد أو جامعة أو أي نظام تعليمي آخر ..فستبقى هذه العلاقة محققة ويبقى الطالب طالباً والمدرسة مدرسة…إلا أنه زعموا مؤخراً  أن هناك جزيرة بعيدة على سطح الأرض فيها الطلاب يحبون مدارسهم ربما قالوا اسمها اليابان !

لكن بعيداً عن أجواء الجامعة المملة والدراسة والتعليم ونظرياته ، سوف أهرب اليوم إلى حارتنا القديمة لعلي أجد فيها بقايا روح الحرية والتغيير التي أفتقدها أو بالأحرى روح الشقاوة المفقودة .

caution kids playing

أقرأ باقي الموضوع »





مذكرات امتحانية

15 02 2009

استيقظت الساعة السادسة بعد 3 ساعات من النوم فقط ، كان لدي امتحان برمجة الساعة الثامنة والنصف صباحاً ،صليت الفجر مع صديقاي أنس ومؤمن ، ثم جلست كالعادة  متلحفّاً  في محاولة لدفع البرد ، وأخذت أقرأ ورد القرآن ..

أنهيت القراءة ، وضعت المصحف  ،وأعددت فنجان من القهوة وجلست لأراجع أهم الأفكار في منهاج المادة ، هذه المراجعة الصباحية أعوّل عليها كثيراً

كان وقت الامتحان قد اقترب ،تناولت فطوري على عجلة ، ومن عجلتي غصصت بأول لقمتين  فسارعت لشرب الماء قبل أن أختنق ، أحاول أن أتعجل في حركتي كي لا أتأخر

حملت أغراضي وذهبت إلى الجامعة

كالعادة أصل متأخراً عدة دقائق على الامتحان ، كلما حاولت أن أصل مبكراً أتأخر زيادة :

الطلاب استلموا أوراقهم وبدأوا بالكتابة ..والقاعة هادئة ، وأدخل أنا بكل اعتيادية : صباح الخير

أبحث عن كرسي بين طاولات الطلاب ، وأجلس إلى الطاولة الوحيدة التي تركت خالية : وهي أول طاولة في القاعة ، تماماً في وجه المراقبين ،  لا أهتم لهذه الأمور ، بل ربما بالنسبة هذا أفضل موقع للتخلص من إزعاجات زملاء الامتحان ،لكنه أيضاً أسوأ موقع بالنسبة للاستماع لكلام المراقبين وحديثهم المزعج.

أحتاج لعدة دقائق كيف أتوقف عن اللهيث جراء المشي السريع وصعود ثلاثة أدراج ، وحتى أبدأ بفهم المطلوب من تلك الأسئلة الكثيرة التي لم تخلُ من الثغرات و(النكشات) والمشاكل ، وبعض الطلبات التي يتعسر فهمها..

.

ويمضي الوقت ، وتمر الدقائق دون أن نشعر ، نحاول حل كل مانعرفه

وبعد أن نصدع رؤوسنا بمحاولة فهم المطلوب ، يأتي أستاذ المادة إلى القاعة ليطرح سؤاله العجيب : أقرأ باقي الموضوع »





ذكريات مؤلمة!..ما حدث لي

18 09 2008

ذكريات مؤلمة .. مما حدث لي :

كنت خارجاً من باب البيت متجهاً إلى المسجد لصلاة الفجر ، كان البرد قارصاً والسماء ملبدة بالغيوم وهدوء يعم الدنيا
،وكأنه هذا الهدوء الذي سيسبق العاصفة ..

جميع الأشياء تقف في وجهي .. تعاندني ..لا تريد أن تعمل

(هل شعرت بمثل هذا الشعور من قبل ..أن تشعر بأن جميع الأشياء والأدوات التي بين يديك تمردت عليك ..ماذا فكرت حينها؟!)

لا بد أن هناك خطأ ما ..باب البيت الخارجي الكبير لم يعد يفتح آلياً ..هكذا بدون سبب
اضطررت لفتحه يدوياً بعد العديد من المحاولات الفاشلة وضياع المزيد من الوقت ..
يبدو أنني سأتأخر على الصلاة

شيء جديد لفت نظري وأنا أقترب من السيارة ..إنه ضوء صغير أزرق أسفل الزجاج الأمامي ..كان يومض ، لم أعلم ما هو
لكنه أشعرني بأن شيئاً سيئاً سيحدث

فتحت باب السيارة بالجهاز فسمعت صوتاً مزعجاً ..(وي وي) كان عالياً جداً واخترق سكون الليل ..لكني اعتقدت- بحكم خبرتي بالسياراتD-: أن له علاقة بجهاز التحكم ..هكذا ظننت

المهم إني ركبت السيارة وأسرعت نحو المسجد ، ودخلته على عجل ، كان المصلون في دعاء القنوت
أول مرة أتأخر لهذا الحد ..اقتديت بالإمام وأكملت صلاتي بعد أن سلموا

خرجنا من المسجد وكانت السماء قد بدأت تمطر ، أتيت لأفتح باب السيارة بالجهاز فتذكرت ذلك الصوت العالي ، فخشيت أن أزعج جيران المسجد وبيوتهم ملاصقة للمسجد ، فقررت أن أفتح السيارة بالمفتاح يدوياً   —(لا تضحكو..شوفوا شو رح يصير)–

وما أن وضعت المفتاح وحركته حتى اشتغل هذا الذي اسمه (نظام الإنذار).. الآن تذكرت ..لقد حدثني عنه معتز ذات مرة

وراح ذلك الصوت المزعج المستمر يدوي في الحي : وي وي وي وي وي وي

ولكن لماذا اشتغل ..ماذا أفعل ..كيف أطفأه ..يا إلهي

حاولت أطفاءه بشتى الوسائل لكن دون فائدة ..المصلون وقفوا مندهشين وهم ينظرون إلي ..لا أحد يعلم سبب المشكلة فمعظمهم (ختايرة) وكبار وما حدا بيعرف بأمور السيارات

فما كان مني إلا أن شغلت السيارة وعدت بها إلى البيت وطول الطريق جهاز الإنذار يعوي (كالكلب) ..شعرت حقيقة بشعور الحرامي عندما يسرق سيارة ..

وما إن اقتربت إلى البيت حتى رأيت أبي من على الشرفة يصيح : ( اكبس على الجهاز ..الجهاز الجهاز)
طبعاً لم أفهم منه شيء حتى وصلت بالسيارة عالبيت ..
وهناك ضغط أخي على الجهاز فسكتت السيارة وهدأت ..

وعلمت حينها بأن هذا كان نظام الإنذار الجديد الذي ركّبه والدي ، وأنه يجب أن افتح السيارة بجهاز التحكم وليس بالمفتاح!
يا الله ..يظل الإنسان جاهل بهالحياة مهما اتعلم..هكذا قلت لوالدي
وصعدت إلى غرفتي ..بعد أن أيقظت أهل الحي كلهم

وهناك عدت أتذكر بالضبط ماذا حدث ! وقد بدأ  رأسي يؤلمني

لقد كانت تجربة مريرة لم تزعزعني..

وبعد أيام من الحادثة ، كنت واقفاً مع “معتز” على باب المسجد بعد الصلاة..معتز لديه خبرة في السيارات أكثر من أي شخص آخر أعرفه ، يعرف أدق المعلومات عنها..طبعاً السبب هو يحبها ..أما أنا فلا تهمني متابعة أخبارها ، ولا أحفظ أسمائها إلا بجهد جهيد ..

قال لي معتز وقد نظر إلى إحدى السيارات : “سأختبر معلوماتك بالسيارات ..ماهذا الضوء الذي يومض هنا”(وأشار إلى الضوء الأزرق)
فصحت به : أرجوك ..لا تذكرني بما حدث لي بسببه:-(
-  وماذا حدث لك ؟!
- لا تعلم ؟! أكيد أخبرك أبوك
- لا والله لم يخبرني أحد !

فحكيت له القصة ..طبعاً لم يستغرب ما حدث لأنه يعرفني ويعرف معرفتي بالسيارات
- تعيش وتاكل غيرها
- هادا اللي طلع معك
- طبعاً :-d لأنك ما بدك تتعلم

- الإنسان دائماً عدو ما يجهل ..

هالمرة مرت بسلام ..بس الله يجيرنا من غير مرة

صار معكم شي موقف مشابه ؟!..خبرونا عنه





“رسالة لمن لا يشهد الفجر”

24 07 2008

هناك مواقف تحدث مع المرء لا يمكنه تجاهلها ، تكون إما مضحكة ، أو غريبة من نوعها ، شجاعة ومبدعة :
في الليلة الماضية كنت أقلب بضع ملفات وصفحات إنترنت قديمة بعد أن ملأت رأسي مسائل الفيزياء والرياضيات .. وبينما أنا كذلك عثرت على مقال دعوي بعنوان :
“رسالة لمن لا يشهد صلاة الفجر”
لا أدري كيف خطرت لي الفكرة : (يجب أن أرسلها إلى شخص ما )هكذا قلت في نفسي ..لم يكن هدفي دعوياً أو تذكيرياً ..وإنما لمجرد الدعابة.

وفكرت : الشخص المناسب هو (ابن عيد) يعني معتز..وخاصة أنه يتغيب هذه الأيام عن صلاة الفجر ..

وبسرعة نسقت الرسالة ورتبتها وكتبت في أعلى الصفحة:
((إلى الجار والأخ الكريم معتز ..ابن عيد ))
ثم طبعتها ..بعد أن كتبت في أسفل الرسالة :
(( جماعة المسجد:
أبو أيمن —-أبو محمد الإمام–خالك شريف —-العم أبو ظافر —عمي أبو هيثم—–جاري أسامة
))

عبد الرحمن كان بجانبي ،قلت له :
لازم نحط تواقيع ..مشان المصداقية!

قال لي : نعم ، وبدنا بصمة كمان!!

وفعلاً تبرعت أنا ،فأحضرت (الصطمبا) وبَصَمت..
وهكذا تم كل شيء وأصبحت الرسالة جاهزة.

في الصباح بعد صلاة الفجر، انتظرت حتى عاد عمي أبو هيثم إلى البيت كي لا نلفت الأنظار..وتأكدت أن الطريق آمن،
صعدت الدرج بهدوء على رؤوس أصابعي كاللصوص ،وألصقت الورقة على باب البيت:

ونزلت وأنا أمسك نفسي كيلا أضحك ،وأتخيل موقف كل شخص يقرأ الرسالة في الصباح ،وأفكر في معتز المسكين
كيف سيتلقى خبر الرسالة العجيبة..

وقلت بيني وبين نفسي:
يجب أن نكرر ذلك من حين لآخر ..ومع أشخاص آخرين .

Sat 19/5/2007





مشاغبات في المعهد 1

14 08 2007
مشاغبات في المعهد 1


لم تكن أيامنا في المعهد أيام شغب ، ولم يكن الشغب مقصوداً ..وإنما كان شغباً بريئاً
وخاصة أنه لم يكن لدينا وقت فراغ نشغله بالشغب لأننا بطبيعة الحال جميعاً من طلاب البكالوريا المعيدين
//وكل هدفنا هو زيادة التحصيل// ..كما كان يقرعنا بذلك أستاذ الفيزياء بين الحين والآخر

ولكنها كانت دقائق معدودة بين الدروس ، نحتاج فيها لأن نخرج من نظريات الفيزياء ورتابتها ومسائل الرياضيات ..إلى شيء من الانطلاق

أما بالنسبة لي فقد كانت المشاغبات أسلوباً من أساليب التحرر من النمطية التي كانت تغلف أيامي والمثالية التي تحيط بسلوكي وتصرفاتي ..
حتى كان البعض يحسبني شخصاً من السلف الصالح أو أخيار التابعين ..أرى ذلك في نظراتهم نحوي وكلمات يقولونها لي يقدمون لي احترامهم وكأنني إمام من الأئمة ..

……………………………………..
…………………………
………..


لكن بعد كل هذا ألا تريدون أن تعرفوا كيف أوقعت المدفأة في غرفة الصف في أحد أيام الشتاء الباردة :

اسمعوا إذاً هذه المشاغبات .. ولا تقيسوها بمقياس العقل لأنها ليست كذلك :

في يوم من أيام الشتاء الباردة في المعهد ، وبعد ساعات من الفيزياء والرياضيات ، وفي الاستراحة الثانية وقد بقي لنهاية الدوام ساعة ونصف ..

كنت مع بعض أصدقائي لوحدنا في قاعة الصف بينما كان الآخرون قد خرجوا لفسحة المعهد هرباً من الملل والرتابة اللتان أمضوهما في القاعة

لكن الأمر لم يكن كذلك في الصف ..

كان قسّام يجلس بقرب المدفئة وقد خارت قواه وثقل رأسه وكأنه قد أسلم نفسه لحرارة المدفأة التي أعطينا لها المازوت على الغارب حتى أخذت تتصرف به بسخاء فترتفع شعلتها وتشتد حرارتها فتفوح رائحة حديدها الذي صلته النار ،
أما عبده فقد كان يلعب بأزرار مروحة السقف يقويها حتى تجن من الدوران فتشارك معنا بالجنون ، بينما جهاد كان قد استلم مسّاحة اللوح ليرميها على المروحة فتقذفها باتجاه آخر محاولاً إصابة أحد منا ..

أما أنا فكنت في آخر القاعة وقد فتحت نافذة الصف الكبيرة على مشراعيها حتى يختلط الهواء المتجمد في الخارج مع هواء الصف فيحدث ما يشبه الضباب ..طبعاً عملاً بقول الأستاذ :
“يجب أن يكون جو الصف مائلاً للبرودة”

ومع هذا الخليط الذي يجمع برودة الهواء في الأخير وحرارة المدفأة وجنون المروحة والمسّاحة التي تطير وترتطم بجدران الصف .. كنت أدق على طبول مقعدنا بإيقاعات شرقية وغربية وكأنها الموسيقى التصويرية لخلفية المشهد !

وفي لحظة غفلة استلم عبده المساحة الطائرة ورماها على قسّام النائم فأصابته إصابة مباشرة لكن لم يتأذئ ، وأخذ عبده وجهاد يضحكان على المشهد ..

وفجأة اشتعلت الحمية في رأسي ..أيؤخذ صديقي ( طبعاً كلنا أصدقاء) غدراً وأنا موجود ..
وانتفضت كالنمر والتقفت أقرب شيء من يدي ، وكانت حقيبة جهاد فأخذت ألوحها في الهواء بقوة رغم أنها ثقيلة ..

وعندما رأى أصدقائي هذا المشهد جمدوا في أرضهم وعلموا أن شيئاً مريعاً سيحدث ..

وعندما رأيتهم صامتين دون حراك ظناً منهم أني (آدمي) ولن أفعل فعلتي .. فأردت أن أتم المشهد حتى النهاية لأزيل هذه الأفكار السوداء من عقولهم ..

وبقوة مدهشة رميت بالحقيبة نحو جهاد ..جهاد الذي كان يقف بجوار المدفأة ..ومضت لحظات وهي في الهواء وتعلقت أعيننا بها ..كانت تتجه نحو الهدف مباشرة ..هذا ما رأيته ..لكن ماذا يحدث هل غيرت اتجاهها أم ماذا ..وفتح الجميع أفواههم

لقد كانت الحقيبة ثقيلة فعلاً فلم أستطع التحكم بها ، هذا بالإضافة لأني لا أجيد التسديد ! تذكرت هذا بعد فوات الأوان ..

واصطدمت الحقيبة بكل ثقلها وقوتها ب(بوري) المدفأة ..إصابة مباشرة تماماً ..وعندها أدركنا أن كل شيء قد وقع

وأترك لكم تخيل ما حدث ……….

———————- يتبع ————————-