مشاغبات في المعهد

14 08 2007
مشاغبات في المعهد 1


لم تكن أيامنا في المعهد أيام شغب ، ولم يكن الشغب مقصوداً ..وإنما كان شغباً بريئاً
وخاصة أنه لم يكن لدينا وقت فراغ نشغله بالشغب لأننا بطبيعة الحال جميعاً من طلاب البكالوريا المعيدين
//وكل هدفنا هو زيادة التحصيل// ..كما كان يقرعنا بذلك أستاذ الفيزياء بين الحين والآخر

ولكنها كانت دقائق معدودة بين الدروس ، نحتاج فيها لأن نخرج من نظريات الفيزياء ورتابتها ومسائل الرياضيات ..إلى شيء من الانطلاق

أما بالنسبة لي فقد كانت المشاغبات أسلوباً من أساليب التحرر من النمطية التي كانت تغلف أيامي والمثالية التي تحيط بسلوكي وتصرفاتي ..
حتى كان البعض يحسبني شخصاً من السلف الصالح أو أخيار التابعين ..أرى ذلك في نظراتهم نحوي وكلمات يقولونها لي يقدمون لي احترامهم وكأنني إمام من الأئمة ..

لكن بعد كل هذا ألا تريدون أن تعرفوا كيف أوقعت المدفأة في غرفة الصف في أحد أيام الشتاء الباردة :

اسمعوا إذاً هذه المشاغبات .. ولا تقيسوها بمقياس العقل لأنها ليست كذلك :

في يوم من أيام الشتاء الباردة في المعهد ، وبعد ساعات من الفيزياء والرياضيات ، وفي الاستراحة الثانية وقد بقي لنهاية الدوام ساعة ونصف ..

كنت مع بعض أصدقائي لوحدنا في قاعة الصف بينما كان الآخرون قد خرجوا لفسحة المعهد هرباً من الملل والرتابة اللتان أمضوهما في القاعة

لكن الأمر لم يكن كذلك في الصف ..

كان قسّام يجلس بقرب المدفئة وقد خارت قواه وثقل رأسه وكأنه قد أسلم نفسه لحرارة المدفأة التي أعطينا لها المازوت على الغارب حتى أخذت تتصرف به بسخاء فترتفع شعلتها وتشتد حرارتها فتفوح رائحة حديدها الذي صلته النار ،
أما عبده فقد كان يلعب بأزرار مروحة السقف يقويها حتى تجن من الدوران فتشارك معنا بالجنون ، بينما جهاد كان قد استلم مسّاحة اللوح ليرميها على المروحة فتقذفها باتجاه آخر محاولاً إصابة أحد منا ..

أما أنا فكنت في آخر القاعة وقد فتحت نافذة الصف الكبيرة على مشراعيها حتى يختلط الهواء المتجمد في الخارج مع هواء الصف فيحدث ما يشبه الضباب ..طبعاً عملاً بقول الأستاذ :
“يجب أن يكون جو الصف مائلاً للبرودة”

ومع هذا الخليط الذي يجمع برودة الهواء في الأخير وحرارة المدفأة وجنون المروحة والمسّاحة التي تطير وترتطم بجدران الصف .. كنت أدق على طبول مقعدنا بإيقاعات شرقية وغربية وكأنها الموسيقى التصويرية لخلفية المشهد !

وفي لحظة غفلة استلم عبده المساحة الطائرة ورماها على قسّام النائم فأصابته إصابة مباشرة لكن لم يتأذئ ، وأخذ عبده وجهاد يضحكان على المشهد ..

وفجأة اشتعلت الحمية في رأسي ..أيؤخذ صديقي ( طبعاً كلنا أصدقاء) غدراً وأنا موجود ..
وانتفضت كالنمر والتقفت أقرب شيء من يدي ، وكانت حقيبة جهاد فأخذت ألوحها في الهواء بقوة رغم أنها ثقيلة ..

وعندما رأى أصدقائي هذا المشهد جمدوا في أرضهم وعلموا أن شيئاً مريعاً سيحدث ..

وعندما رأيتهم صامتين دون حراك ظناً منهم أني (آدمي) ولن أفعل فعلتي .. فأردت أن أتم المشهد حتى النهاية لأزيل هذه الأفكار السوداء من عقولهم ..

وبقوة مدهشة رميت بالحقيبة نحو جهاد ..جهاد الذي كان يقف بجوار المدفأة ..ومضت لحظات وهي في الهواء وتعلقت أعيننا بها ..كانت تتجه نحو الهدف مباشرة ..هذا ما رأيته ..لكن ماذا يحدث هل غيرت اتجاهها أم ماذا ..وفتح الجميع أفواههم

لقد كانت الحقيبة ثقيلة فعلاً فلم أستطع التحكم بها ، هذا بالإضافة لأني لا أجيد التسديد ! تذكرت هذا بعد فوات الأوان ..

واصطدمت الحقيبة بكل ثقلها وقوتها ب(بوري) المدفأة ..إصابة مباشرة تماماً ..وعندها أدركنا أن كل شيء قد وقع

وأترك لكم تخيل ما حدث ……….

Advertisements

إجراءات

Information

2 تعليقان

22 07 2010
heba1

مشاغبات في المعهد 1
فعلا مشوقة جدا جدا ولكن أين الجزء الثاني
وضعك رقم 1 يستلزم منك أن تلحقه
بالمشاغبات في المعهد 2
كلنا شوق لخوض هذه المغامرة معك
فعلا جميل جدا

24 07 2010
majjood

معك حق هبة.. الحكاية لم تنتهي هنا ، لكن القصة قديمة ومحاولة تذكر تفاصيلها من جديد ستحتاج إلى وقت فراغ ومزاج مناسب لكتابة المذكرات 🙂
لكن لا بد أن يأتي الوقت المناسب لإكمالها ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: