وجع درس

14 08 2007
خلف شاشة كومبيوتري القديم كنت جالساً بهدوء .. وقد لففت نفسي بكل ما وجدته لدي من الثياب والألبسة في محاولة للشعور ببعض الدفء في هذا الصباح البارد..

الجو في الخارج يكاد يكون متجمداً ..السماء تعصف بهواء ثلجي بارد ، حركته تبعثر حبات الثلج المتساقطة بهدوء وتجعلها تتحرك معه بجنون ..

رغم كل تلك الأشياء التي كورت نفسي بها ، لا أزال أشعر بنسمات باردة تهب علي من باب الغرفة بين الحين والآخر ، تجعل أصابعي ترتجف على لوحة المفاتيح وكأنها تعزف نغماً غريباً تستلهمه من صوت عويل الرياح في الخارج ومن رائحة البرد ..

لا أدري من أين تهب هذه الرياح ؟ هل هي رياح شمالية أم غربية ؟
لكن ما أعرفه أنها تنسيني ألماً في رأسي أحاول جاهداً أن أتناساه أو أتغلب عليه ، وسببه طبيب الأسنان !

طبيب الأسنان ؟!. .. أقصد أنه دِرْسِي الذي كان البارحة لا يشتكي من شيء ، سوى أنني ذهبت إلى الطبيب للزيارة منذ يومين فقط ،

وبعد المعاينة نظر إلى نظرة الناصح وقال :( هذا الدرس يحتاج إلى إصلاح ، إن شئت قمنا بإصلاحه ،أو سنؤجله لوقت آخر ، لكن ربما سوف يزعجك قليلاً بعد فترة )

فكرت في نفسي : ليس لدي وقت أضيعه هذا الأسبوع ، وخاصة أن هذه العطلة للدراسة ‍‍‍!.
سأوجله لوقت لاحق .

ثم فكرت في كلام الطبيب : لا بد أن فيه نوعاً من المصلحة ..

خرجت من عند الطبيب ، وفي ذهني أن لا أعود ، لكن أفكاراً مزعجة بدأت تراودني :

أحياناً تأتي الأفكار متعارضة ، متصارعة ، تتنازع فيما بينها حتى تنتصر إحداها :
أما هذه المرة فقد اتفقت هذه الأفكار بشكل غريب

– مواجهة المشكلة أفضل سبيل للتخلص منها

لم أعر انتباهي لما توصلت إليه أفكاري حينها ،لأنني كنت أحاول إخفاء شيء في داخلي ..

لكن بعد حين وجدتُني أيضاً قد اتخذت الموقف نفسه ..

لا يهم .. الذي يعنيني الآن أنه عليّ أن أتحمل نتيجة القرارات التي اتخذتها ..
ولدي خياران :

إما أن أتناسى الألم وأنشغل عنه بشيء آخر ،وهذا “تحايل” في مفهومي الجديد !
أو أن أواجهه وأعترف بوجوده وأتحمله وأتحداه اتباعاً لمبدأ :
((مواجهة المشكلة أفضل طريقة للتخلص منها ))

أعلم أنكم تتسائلون : هل الموضوع يستاهل كل هذا العناء ؟

أنا أعلم أن المسألة مسألة ألم مؤقت وسيزول ، ولكن القضية أنني أحاول تغيير أسلوبي في مواجهة التحديات ..!

اعتدت في ما مضى أن أتبع الطريقة الأولى ، وهي حل سريع وهروب من المشكلة ، في انتظار أن تحل لوحدها ، أو تعود لتلاحقك من جديد .. إلى أن تجد نفسك مرغماً على المواجهة ،وعندها تكون قد خسرت شرف المواجهة..ووجدت نفسك وجهاً لوجه مع الشيء الذي كنت تهرب منه ..

وهكذا كان خيار الألم هو الخيار الذي اخترته ، وهذه نتائجه

صحيح أني خسرت راحتي ومنطقة الأمان ، لكني فزت بالمواجهة

” ليس مهماً أن تنتصر أو تنهزم ، بقدر ما هو مهم أن تخوض المعركة”

يبدو أنني أصبحت أهلوس ..ما هذا الصباح البارد!

24 كانون الثاني 2007 ———-09:11 صباحاً

Advertisements

إجراءات

Information

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: