طرائف من أدب العرب 5

21 04 2009

مرحباً

هذه تدوينة جديدة من هذه السلسلة ،  واخترت لكم هذه المرة قصة جميلة ، حدثت في العصر الأموي ، أتمنى أن تعجبكم

هشام وزين العابدين :

يروى أن هشام بن عبد الملك حجَّ إلى بيت الله الحرام في خلافة أبيه ، وفي أثناء طوافه أراد أن يستلم الحجر الأسود فيقبِّله فلم يستطع من شدة الزحام ، فأنهى طوافه بدون أن يستطيع تقبيل الحجر ،
وجلس على منبر من خشب كان قد أُعِدَّ له ، ينظر إلى الناس .

وإذ برجل يدخل من باب الحرم ويتجه إلى الكعبة المشرفة ليطوف ، فيقف الناس عن الطواف إجلالاً له !، ويفسحون له الطريق إلى الحجر الأسود ، فذهب إليه وقبَّله وبدأ طوافه ،

فتعجب هشام من هذا الرجل الذي يفسح الناس له الطريق ليقبل الحجر الأسود ، ويعجز عن ذلك ابن الخليفة الأموي ، فالتفت هشام إلى من معه وسألهم  : (  من هذا ؟ )  .

وكان الشاعر الفرزدق مع موكب هشام  فأجابه بهذه الأبيات :

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ******** والبيت يعرفه والحلُّ والحرمُ
هذا ابن خير عبـاد الله كلـهــــــمُ ********* هذا التقي النقي الطاهر العلَمُ
هذا ابن فاطمةٍ إن كنت تجهلهُ *********  بجَدِّه أنـبـياء الله قد خُتـِمــــــــوا

سهل الخليقة لا تخشى بوادره ******** يزينه اثنان حسن الخلقِ والشيمُ
إذا رأته قريـشٌُ قال قائلـها :  ******** إلى مكــــارم هذا ينتــــهي الكــــرمُ
يغضي حياءً ويُغضى من مهابته ****** فما يُكَــــــلـَّمُ إلا حيـــن يـبـــــــــتسمُ

مشتقةٌ من رسول الله نبعتُه ******** طابت مغارسه والخيـــــمُ والشيـــــمُ
فليس قولك : (من هذا) بضائره ****** العربُ تعرف من أنكرت والعجمُ

ذلك الرجل كان ” علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ”  رضي الله عنهم ، حفيد الإمام علي (كرم الله وجهه) ، وأحد أعلام آل بيت النبي عليه الصلاة والسلام

والقصيدة طويلة ، لمن أراد أن يقرأها كاملة هنا

وتروي الروايات ، أن هشام بن عبد الملك  غضب على الفرزدق وسجنه  بسبب هذه الأبيات ، ويبدو أن كبرياء هشام بن عبد الملك وعزة نفسه – وهو من هو : ابن الخليفة ، وولي العهد – لم تحتمل أن يرى في الناس من هو أعظم منه شأناً ، وأعلى منه مهابةً في قلوب الناس .

ولما علم زين العابدين بما حصل للفرزدق ، أرسل إليه اثني عشر ألف درهم  هدية ، وتعويضاً عما حصل له بسببه ، فأبى الفرزدق أن يأخذها وقال : (والله ما قلت ما قلت ، إلا دفاعاً  عن الحق ، وغضباً لله ولرسوله) ورد المال

فأعادها الإمام زين العابدين إليه ، وقال له ( نحن -أهل البيت – لا يعود إلينا ما أعطينا) فقبلها الفرزدق شاكراً .

.

أقرأ أيضاً :

طرائف من أدب العرب4

طرائف من أدب العرب3

طرائف من أدب العرب2

طرائف من أدب العرب1


Advertisements

إجراءات

Information

4 تعليقات

21 04 2009
سيدة ُ الزُرقة

رائعة تلك القصيدة التي قالها شاعر معروف بنقائضه كالفرزدق

إنها ملحمة من ملاحم الشعر الأموي

ودٌّ

25 04 2009
majjood

سيدة ُ الزُرقة
أهلاً بك ضيفة عزيزة في مدونتي

20 11 2009
Fashion with Passion

ما أن يمر القاريء أو المستمع على هذه القصيدة ، إلا و يعبر عن اعجابه بها . و قبل ذلك بشجاعة الفرزدق ، و إفصاحه بالحق أمام هشام بن عبدالملك .
لم يكن الخليفة الأموي يجهل علي بن الحسين (زين العابدين ) حفيد الرسول صلوات الله و سلامه عليه و على آله ، ولا يمكن أن يتصور أن انساناً في ذلك الوقت يجهل هذه الشخصية العظيمة .
فعمد هشام إلى التقليل من مكانته ، بإيحائه لمرافقيه أنه مجهول .
فسأل : من هذا ؟
لذلك رد عليه الفرزدق :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ( فكيف أنت لا تعرفه ؟ )
و البيت يعرفه و الحل و الحرم
إلى آخر القصيدة .
بوركت أخي مجد في نقلك لهذه الحادثة من دب العرب
استمتعت بقراءتها
شكراً

6 12 2009
dyadak

Edition No. 5 : An-Najah National University : Palestine

الدينية. لقد ترجم العرب من علوم اليونان ما وسعتهم الترجمة، ولكنهم لم ينقلوا إلى العربية شيئاً من أدب اليونان، لذلك لم يعرف الشعر القصصي والشعر التمثيلي طريقهما إلى شمالي الجزيرة العربية تلك الأرض المعطاءة التي أنبتت عباقرة الشعراء. ولكن
http://www.najah.edu/index.php?page=3176&l=ar

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: