الشفاء

30 12 2009

ما أعرفه عن نفسي إني لست إنساناً عاطفياً ..pon-1
فلا يهيج مشاعري منظر غروب الشمس في يوم خريفي ، ولا تثير أحزاني رؤية وردة حمراء وحيدة في بستان ، ولا تنهمر دموعي غزيرة على خدي عند مواقف الوداع والفراق ..
لكنني رغم ذلك أجد نفسي إنساناً أحس بمشاعر الإنسان وعاطفته ولم أتحول يوماً إلى حجر أصم بارد ! .

لكن هناك إضافة صغيرة على ما سبق وهي أني لا أؤمن بالحب !

؟؟

ما بكم ؟ هل نطقت بكلمة الكفر ؟..هل أصبحت حجراً منبوذاً …هل خرجت من حظيرة الإنسانية ؟!

ربما يبدو من الغباء الحديث عن الإيمان بالحب ..الحب بحد ذاته ليس قضية ، فلا معنى أن يؤمن أو لا يؤمن إنسان بأي شعور أو عاطفة إنسانية كالحب والكره والعطف والرضا والشوق والأسى…ولكن ما أقصده هو : الإيمان بمفهوم الناس عن الحب :

وما مفهوم الناس عن الحب ؟
سر في أي طريق واذهب حيث تشاء وادخل أي مكان عام تريده.. في نهار أو ليل ..صيف أو شتاء ، لا بد أن تسمع – شئت أو أبيت – أغاني الحب وكلام الحب وآهات الحب و(ترّهات) الحب..
وهل تعرف إذاعاتنا وقنواتنا ومسلسلاتنا وفنانونا ومطربونا شيئاً آخر غير الحب ؟
وكأن هذا (الحب) شغل الناس الشاغل ، وغاية الإنسان العظمى ، وطموح كل شاب وكل فتاة ..منذ الطفولة وحتى مشارف الموت !

……

أعرف أنهم سيقولون لي كعادتهم :

” لولا الحب لما شاهدت لوحةً رائعة لرسام ، ولا سمعت نغماً ولا لحناً مطرباً لموسيقي ، ولا ذهلت بعمل إبداعي أو إنتاج فني عظيم ..
وبعد كل هذا تأتي لتشكك في قدسية الحب !

مشكلتي في إنني أمنطق الأمور زيادة عن اللزوم ، ولكن ساعدوني أنتم وفسروا لي هذا الكلام :

يقول المحب أنه لم يعد يستطيع العيش بدون محبوبته ، وأنه صار يسهر الليل من الشوق إليها ، ويسير في الطرقات يكلم النجوم والعصافير كالمجانين ، ومن أجلها لم يعد يشتهي طعاماً أو شراباً أو مناماً أو متعة ، وإذا مر ذكرها أو ذكر شيء يتصل بها أصابته رجفة وغاب عن الوعي للحظات ، يذكرها أول ما يفتح عينيه وقبل أن يغمضهما ، يرى الحياة نعيماً إذا كانت بقربها وجحيماً إذا ابتعد عنها ……ثم بعد كل ذلك لا هو قادر على أن يكلمها ويصارحها بحبه ، ولا هو قادر على أن ينسى حبها ..ويعيش في دوامة من الحيرة والذهول الله أعلم متى نهايتها !!

أتساءل في نفسي : لماذاااا ؟
أليست المحبوبة أو المحبوب بشراً له خواص البشر ، يخطئ وينسى ويجهل ..فلماذا أهلك نفسي وأتعب أعصابي وفكري على حسابه ، وربما كان لا يهتم ولا يأبه أو لا يدري هو بكل ما أعانيه ..لماذا؟

أعرف أنهم سيردون ويقولون : “الحب ليس خياراً وإنما قدر محتوم على الإنسان” ..

لماذا إذاً نغني ونكتب في تمجيد الحب وتقديسه ، ونحمد الله عليه ، ونتمناه لكل الناس ؟! ..
والله في نظري هذا بلاء نسأل الله أن يبعدنا عنه ويقينا شره 🙂

الحب الذي لا نعرفه بعد ..هو حب من جمع شتات نفسه وأوصاله ، وعمرت السكينة والسعادة قلبه وروحه ، ليس حب المفرق الضائع الذي يتعلق بقشة من نشوة ويعيش على خيال لذة أو سعادة لا يدري ما هي !

……
أخيراً ..(بعد كل هذه الفلسفة ) أنا أعتقد أن أحداً ممن يقرأ لن يتغير في عقله شيء ، لأننا وعينا على هذا الكلام وتفتحت أذهاننا ونحن نسمعه ونقر به ، لكن يكفي أن أكون أنا مقتنع بما أقول وهذا يسعدني جداً 🙂

هنالك قصة قصيرة أحببت أن أختم التدوينة بها ..كاتبها هو الأديب علي الطنطاوي -عليه رحمة الله – الذي كتب وتحدث عن جمال الحب في مقالات كثيرة رائعة من كتبه، لكنه يتحدث في هذه القصة عن الحب عندما يكون داءاً ..وكأنني شعرت أنه يتحدث فيها عن نفسه ..
قصة جميلة اسمها “الشفاء”  كانت ملهمة لي في يوم من الأيام .. أتمنى لكم قراءة ممتعة :

.
من يحب أن يحمّل المقالة ويقرأها لاحقاً ..يمكنه أن يحفظها من هنا .
وكلمة شكر أخيرة لفريق المكتبة الإلكترونية في منتديات المعالي

Advertisements

إجراءات

Information

7 تعليقات

3 01 2010
AnaMoro

حلو الحكي شريك ..
بس مصطفى كامل بيئول غير هيك 🙂

3 01 2010
AnaMoro

شريك أنا حابب شارك مقالاتك عالفيسبوك ..
و بالمناسبة صار لازم شوفك هنيك ..

3 01 2010
majjood

المدونة على حسابك شريك 🙂
بدي روح بس لما يحين الوقت

19 01 2010
farah

إن هم شوهوا معنى الحب بأفكارهم الخاطئة فالحب لي لا يعني ما يعني لهم …

أوافقك في كثير من النقاط التي ذكرتها 🙂 وأوافق الأديب الطنطاوي رحمة الله عليه ..
لكن كما قلت كثيراً ما تحدث عن نقاء الحب وليس الحب المشوه في مقالاته 🙂 وكثيراً ما استمتعت بقراءتها
الحب هو اختبار واختيار .. مثله مثل كل ما نواجه في حياتنا 🙂

شكراً لك مجد .. 🙂

7 05 2010
هبة الله

بداية الشكر كل الشكر لك أخي مجد
الشكر على كونك إنسانا متفردا
ونسيجا لذاتك لا ذنبا لترهات أو إمعة
قلة من الناس من يفكر بالأمر قبل أن يطبقه على ذاته
أهو يناسبه أو لا ؟ أهو يلائم مجتمعه ؟ دينه ؟
رقيه ؟ أم لا !!!
وقلة من الناس من يفكر بفكرة قبل أن يعتنقها
وتجري فيه مجرى الدم من الجسد
هذا هو واقعنا!!!!!

بصراحة أخي مجد لقد ضربت على الوتر الحساس
وتكلمت بمنتهى الوضوح والمنطق عن أمر لم أجرؤ أن أفتح فمي به
لئلا اتهم بالبرود وبجفاف المشاعر
لا أخفي أنني أحببت إنسانا أعجبني
لكني لم أعشقه
لم يقض الحب مضجعي
لم أفقد شهيتي للأكل
ولم تتبدل روحي المرحة من جراء ذلك

الحب يا مجد موجود
ولا أحد ينكر ذلك
ولكن الفرق ؟
الفرق الكبير بين الحب السامي الذي تكلم عنه الدكتور
البوطي في رواية مموزين
وتكلم عنه الطنطاوي في كتابه فلسفة الحب
ليس ما تكلمت عنه نانسي
وهيفاء !!!!!!!!
شتااااااااااااااان شتااااااان
ما أعرفه أنا أن الحب الذي يدمر صاحبه
يحدث عند التقاء الإنسان بتوأم روحه
كما ممو و زين ويصعب أن يكون معه

الحب موجود ولكننا شوهنا الحب
وأعطيناه معنى غير معناه
وأضفنا عليه ما لم ينزل الله به من سلطان
وحولنا الحب من فلسفة الطنطاوي الراقية
إلى فلسفة الأغاني الهابطة

احتل الحب الدنىء مكان الأخلاق الحميدة في أغانينا
احتل مكان المشكلات الأسرية في مسلسلاتنا
جعلنا الحب غاية الحياة ومنطلقها

ما الذي جعل المحتل للأندلس يوقن بأن الوقت حان لدخوله
إلى الأندلس سوى بكاء شاب على حبيبته
آآآآآآآآآآآآآآآه
آآآآه
إلى متى سنفكر كما نحن لاكما يراد لننا أن نفكر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

الشكر من قلبي لك مجد

20 05 2010
Heba.m

الحب موجود
ولكننا لا نفهمه
أو بالأحرى نفهمه بالشكل الخاطئ

للأسف لقد أصبح الحب في مفهومهم
أن يقف الشاب أمام مدرسة الفتاة التي يحبها
أو أن يكتب اسمها على الحائط بقلم أحمر عريض

لكنني شخصياً اعتقد أنه لو كان يحبها بالفعل لما فعل
ذلك………

ولكن للاسف أصبح 50% من شباب اليوم يفعل هذا
ولكنني لم أجد السبب حتى الآن!!

واعتقد أيضاً أن النصف الثاني منهم يفهمونه
ويقدرونه….

شكراً على الطرح الرائع..

16 07 2010
من مجهول

الحب الذي لا نعرفه بعد ..هو حب من جمع شتات نفسه وأوصاله ، وعمرت السكينة والسعادة قلبه وروحه ، ليس حب المفرق الضائع الذي يتعلق بقشة من نشوة ويعيش على خيال لذة أو سعادة لا يدري ما هي !

ما أروعك يا مجد
وما أروع هذا التعبير
والله اللي مو متلك يروحو يكبو حالهن في البحر
بالتوفيق فعلأ شيئ إبداعي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: