لحظات امتحانية

30 01 2010

خلال شهر من الزمن عشته في الامتحانات ، بين تقديم امتحان والتحضير لآخر ، تجتمع في ذاكرتي مجموعة من المواقف واللحظات تختلف فيها المشاعر ولكن يجمعها رابط واحد أنها لحظات امتحانية.

.

اليوم الأول :
في اليوم الأول وصلت متاخراً خمس دقائق (فقط)، كان الوقت ظهراً والشمس كأنها قد هربت من أحد أيام الصيف ، وصلت أخيراً إلى الكلية بعد أن نالت مني حرارة الشمس ،وبسرعة متهورة بحثت عن رقمي الامتحاني ضمن القوائم ، وبحثت عن رقم القاعة ، وأسرعت الخطا.
الممرات خالية والقاعات ممتلئة بالطلاب عدا واحد والهدوء يعم المكان ..هذا المشهد صار مألوفاً ، وصلت إلى القاعة، استلمت الأوراق وألقيت نظرة خاطفة على الطلاب حولي ..للحظة بدت لي كل الوجوه غريبة نوعاً ما ، لكن تجاهلت الموضوع وتابعت الكتابة ، وبعد قليل من الوقت مرت على مخيلتي صورة الرقم الامتحاني كما قرأته..الرقم لم يكن 56 ..بل كان 65 ..وهذا إن كان صحيحاً يعني أن مكاني في القاعة المجاورة ، وكانت كآبة الأسئلة قد رمت بظلالها على نفسي ، فسكت ولم أخبر أحداً ،ودفعني الفضول المجنون لرؤية ماذا سيحدث ..طبعاً كانت ستقع أزمة في الكلية لولا أن الأمور مرت بسلام.

.

قبل الشمس:

Ducks at Dawn - By photo61guy -Flickr
عندما يكون الامتحان صباحاً ، هذا يعني لي الخروج من البيت الساعة السادسة وربع، حتى أستطيع الوصول إلى الامتحان على الوقت ، الجو بارد جداً قبل شروق الشمس ، والعصافير ما زالت نائمة ، والطريق يكاد يخلو من كل شيء ..حتى القطط (الصئائية) التي ليس لها مأوى لم تخرج بعد ، وهل يخرج من بيته في هذا الوقت إلا المجانين؟ خلال اللحظات الأولى من هذه المعاناة تنتابني أفكار شريرة تدعوني للعودة للبيت ومتابعة النوم تحت الغطاء الدافئ ..لكن بعيداً عن الشعور بالبرد ، منظر الطبيعة في هذا الوقت في غاية الروعة ويدعو للتأمل، لكن لسوء الحظ كان لدي دائماً أشياء أخرى تفرض عليها تأملها ومحاولة فهمها!.

.

قراءة قوانين :

Equations2
قبل الامتحان بدقائق وعلى طول الطريق المؤدي إلى الكلية كانت تكمن أخطر وأهم مرحلة في الامتحان كله ، وبدونها يصبح الامتحان بلا فائدة وهي : “قراءة القوانين”
أنا لا أتحدث عن مراجعة بعض الأفكار أو التعدادات أو التعاريف المتوقعة ، ولا أتحدث عن نوع من الوسوسة الزائدة التي تجعلك تعيد قراءة بعض الفقرات عشرات المرات ظناً منك أنك نسيتها..ولا أعني المحاولات اليائسة لقراءة بعض الفقرات الجديدة التي لم يسعفك الوقت في دراستها.
لا ..أنا أتحدث عن شيء مبتكر وفريد من نوعه وربما هو تقليد خاص بكليتنا ..شيء اسمه : قراءة قوانين التي ستسخدمها في الحل .
تخيل أن لديك أكثر من (60-70) قانون مختلف في كل مادة ، وكل منها مليء بالرموز والأرقام والفواصل واللوغاريتمات والأسس و أشياء أخرى غريبة قد تعيش ثلاث (حيوات) أخرى مع حياتك دون تصادفها أو تسمع بها! ، وهي عصيّة على الحفظ وسريعة التبخر من الذاكرة، وليس لديك مجال واحد بالألف للخطأ في واحد منها ..القانون مقدس !.

.

ثمن بخس :
من الأشياء المؤلمة أحياناً أن يتم توزيع علامات الأسئلة بشكل غير إنساني، سؤال طويل ومليء بالطلبات ويحتاج جهد كبير وخطوات عديدة مليئة بالمخاطر للوصول للحل ، وبعد ذلك عليه عدد قليل من العلامات، هل تصدقون : في أحد المواد بعدما قضيت ما يقرب من 50 دقيقة في حل أحد الأسئلة ولم تنته الطلبات بعد ، توقفت عن الكتابة وصرت أنظر بأسف إلى علامة السؤال وإلى طلبات السؤال ..هل فعلاً يستحق أن أكمل الحل ؟ يا ضياعة الوقت!

امتحان مفتوح :

To_study_by_alma_lunar_1
حتى الآن لا زلت أستغرب كلام زملائي الأكبر سناً عن شيء اسمه الامتحان المفتوح، وهو امتحان يكون مسموحاً فيه إدخال أي شيء معك : كتب ، مراجع ، ملخصات ..أي شيء. لكن الأغرب من ذلك هو قولهم : في الغالب لن تستطيع الاستفادة من أي شيء.
هذا الفصل كان لدينا مادة تتطلب إدخال نوطة تحوي مجموعة كبيرة من الجداول والخطوط البيانية التي سنحتاجها في الحل، لكن أستاذ المادة يبدو أنه نسي وكتب أسفل ورقة الأسئلة “يمنع إدخال أي شيء عدا مخطط واحد”، وعندما نبهوه إلى المشكة دار على القاعات بعد أن مضت ساعة من زمن الامتحان وأخبرنا أنه يمكننا استخدام النوطة لكنه ختم كلامه بعبارة : “لكن لن تستفيدوا شيئاً منها” .. ثم غادر القاعة تاركاً الطلاب يضربون أخماساً في أسداس ، حائرين بين ضرورة النوطة للحل ، وبين كلام الدكتور الغريب !

.

ورقة أسئلة ثانية :
كان لدي هذا الفصل مادة من الفصل الماضي، ومنهاجها نظري ضخم يحتاج لتصفحه فقط أكثر من يومين، وكان لدينا قبلها يوم واحد ، وبعد التفكير والتحليل والاستقراء ومراجعة أسئلة الدورات السابقة ، وصلنا لنتيجة مهمة وهي : أن جميع الدورات السابقة بلا استثناء قد احتوت على مسألة أو اثنتين بين الأسئلة النظرية ، لذلك كان الحل الوحيد هو أنه إذا درسنا المسائل (وعددها قليل) مع بعض الأسئلة النظرية ..قد نستطيع الوصول لعلامة النجاح.
وفي يوم الامتحان وبعد توزيع الأسئلة تفاجئ الجميع أن كل الأسئلة نظرية ..بدون مسائل ..قلّبنا الورقة فلم نجد شيئاً ..فصرنا ننظر إلى بعض ونتسائل باستغراب : (ما في ورقة أسئلة تانية ؟)

.

وبقي الحصن منيعاً :
عندما ينتهي وقت الامتحان ، وأتخلى طوعاً أو كرهاً عن تلك الأوراق التي أفرغت فيها خلال ساعتين خلاصة معرفتي وخبرتي التي لا أعرف كيف اختصروها في بضع أسئلة غبية ، أقف عدة لحظات كالتائه أجمع على أصابعي (بعد أن مللت استعمال الحاسبة) عدد العلامات التي جمعتها ، أعيد حسابها مرات عديدة وأغير تقيمي لإجابتي في كل مرة لربما وصلت إلى علامة النجاح ، وعندما أفقد الأمل منها ..أطلق زفرة طويلة معلناً الهزيمة ..فقد انتهت المعركة و”بقي الحصن منيعاً”.

هل تذكرون هذه الجملة الأخيرة ؟..من يذكرها لا بد أنه يعرف برنامج المسابقات والتحديات الياباني (الحصن) أو الذي يعرف بـاسم (حصن تاكيشي) ؟

ِHesen، لا زلت أذكر نهاية البرنامج في كل حلقة ، حين يقف رئيس فريق المهاجمين بعد هزيمة فريقه في معركة غير متكافئة مع المدافعين ، ويذكر الأسباب والمعوقات التي كانت وراء الهزيمة ..وفي كل مرة كانت لديه أسباب وحجج وأعذار مختلفة ..لكن في النهاية يبقى الحصن منيعاً.

.

.

اعذروني على القدر الكبير من التشاؤم في هذه التدوينة ، لكن هذه حال من يمر من امتحانات كتلك التي مررت بها ، أدعو الله أن تكون النتائج أفضل مما أتوقع وأتمنى التوفيق للجميع في امتحاناتهم 🙂 .
.

Add to FacebookAdd to DiggAdd to Del.icio.usAdd to StumbleuponAdd to RedditAdd to BlinklistAdd to TwitterAdd to TechnoratiAdd to Yahoo BuzzAdd to Newsvine

Advertisements

إجراءات

Information

2 تعليقان

31 01 2010
شذى الخزامى

السلام عليكم

الحمد لله على السلامه 🙂
ان شاء الله مايضيع تعبك .. آمين
حبيت أقول أنك راح تتذكر هذه الأيام بعد ما تتخرج و تشتغل ان شاء الله … وتحن لها …
راح تقول ( معصي ) لكن صدقني أنا مثلك أعد الأيام متى نخلص ونصبر أنفسنا وبالقوه …
لكن الآن وأنا أقرأ تدوينتك والله بجد حنيت لهذيييك الأيام …
أعتذر عن الإطاله …
تقبل مروري …

27 06 2010
majjood

معك حق شذى
عندما نمر على الذكريات والمواقف الصعبة بعد سنوات نشعر بالحنين لها ، لأن الحوادث تمضي وتمضي معها متاعبها ولا يبقى منها إلا ذكراها ..والذكرى طيف خفيف لا يحمل معه إلا الغريب والطريف ..لذلك غالباً المرور على الذكريات له متعة خاصة 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: