موعدنا غزة

8 06 2010

منذ أيام وأنا أحاول أن لا أكتب شيئاً عن الأحداث الدامية التي جرت الاسبوع الماضي ..تلك الأحداث التي كانت سلسلة اعتداءات ..بدأت بعدوان اسرائيلي على أسطول الحرية راح ضحيتها 19 شهيداً .. وتبعها عدوان مشابه من الحكومات العربية سقطت ضحيته قيمُ عربية نبيلة كان اسمها الشهامة والمروءة والنصرة..وتلاها عدوان ثالث من مجلس الأمن على الضمير الإنساني العالمي حين أعلن فشله في وصف ما حدث بأنه إدانة لإسرائيل.  Gaza Flotilla أسطول الحرية

كنت أحاول ان لا أكتب لأني فعلاً سئمت الكلام وأعلم أني لن أنجح في كتابة شيء ذي فائدة سوى مجموعة من الشتائم السوقية أكيلها بسخاء لكل من كان شريكاً في المجزرة ولكل من شارك في حصار غزة ..ولكل من ساهم بصمته في التغطية على العدوان..ولكل من وقف موقف الحياد في قضية لا تتعلق بسياسة أو فكر أو دين ولكنها تتعلق بالإنسانية ..حيث ليس هناك مكان للحيادية ..فإما أن تكون إنساناً وإما أن تكون وحشاً .

اليوم بعد أسبوع على الحادثة، وقفت لحظة أراجع ما حدث ..فبدا لي كل شيء اعتيادياً ، لم يتغير إلا الزمان والمكان ..أما الأحداث والمجريات فهي هي لم تتغير :

إسرائيل لا تتوانى عن ارتكاب أي عمل إجرامي ،أمريكا تغطي على هذا الإجرام ولو على أي حساب، الحكومات العربية تستنكر وتندد ثم تعود لنومها بعد أن أدت واجبها القومي، مجلس الأمن لعبة بيد الولايات المتحدة تحركه متى تشاء وتوقفه متى تريد، دول غير عربية تجد نفسها في ساحة المواجهة بعد أن انسحبت كل الأطراف العربية وفضلت أن تكتفي بالمشاهدة ، مظاهرات وحشود وهتافات تجوب الشوارع حول العالم ، ترقب وانتظار لما سيحدث…

كل ذلك مألوف حتى مرحلة الملل ..لا شيء جديد

شيئ واحد بدأ يظهر بوضوح لمن يتأمل وهو أن اسرائيل التي تخيف العالم ، توشك أن تعلن استسلامها وعجزها عن تنفيذ مخططها في قطاع غزة !

هناك سؤال حيرني خلال الأيام الأولى من الحادثة، ما الذي دفع اسرائيل للتصرف بهذه الهمجية والإجرام مع مجموعة سفن تحمل مساعدات إنسانية ؟ هل هي من الغباء بحيث تظهر على حقيقتها أمام العالم ؟

في عقل إسرائيل هناك لغز غامض اسمه (غزة) ، حتى الآن لم تستطع أن تفهمه أو تحله ..دولة إسرائيل بكل قوتها وجبروتها وبعد 4 سنوات من حصارها لقطاع غزة ورغم كل المجازر والخنق والتجويع ، وبعد توالي ثلاث حكومات عليها..ما زالت عاجزة عن إخضاع إرادة هذا المجموعة القليلة من الناس ..ما سر هؤلاء الناس ؟ ما الذي يدعمهم حتى لا يستسلمون ؟ هذا السؤال الذي لم تعثر له على جواب بدأ يخيفها ويقلق راحتها .

إسرائيل رأت في سفن المساعدات المتوجهة إلى غزة خطراً على كيانها أكثر مما لو كانت سفن حربية لجيوش عربية ..لأنها تعلم أن دخول هذه المساعدات إلى غزة يعني هدم كل ما حققته إسرائيل حتى الآن والعودة مجدداً إلى نقطة الصفر ..هذا الكابوس دفعها للتصرف بجنون ودون تفكير بالعواقب.

اليوم هذا الكابوس الذي راود إسرائيل يتم التخطيط له بإصرار وعزيمة أكثر من ذي قبل ..الحملة الأوروبية لرفع الحصار فتحت باب التسجيل في أسطول الحرية2 ..تركيا أعلنت أنها ستشارك في الأسطول بمرافقة سفن حربية لحمايته من أي اعتداء محتمل..حزب الله دعا لمشاركة عربية كبيرة في الأسطول ..الحكومات العربية أكدت أنها سوف..(يلا بلاش خلينا ساكتين!)

لست متفائلاً كثيراً بالمستقبل، ولا أنتظر معجزة تحدث بين ليلة وضحاها، لكني سأبقى متابعاً لما سيحدث ..وأعتقد أن الأحداث القادمة ستكون أكثر تشويقاً من مباريات كأس العالم 🙂

Advertisements

إجراءات

Information

3 تعليقات

8 06 2010
8 06 2010
zeino8

ولك أنا ما قاهرني شي غير الموقف العربي المتخاذل((الصفعة التانية)) , و كنت كتير متمنى أنو المواقف التركية تطلع من دولة شبه عربية بس للأسف !! مسخرة:(

18 07 2010
eyadshrara

جزاك الله خيراً أخي الكريم
لقد تعود اليهود على الفوز دائماً وعدم وجود حكومة عربية مقاومة
منذ أن دخلوا ثرى فلسطين

إلى أن بعث الله لهذه الأمة مجدده الشيخ أحمدج ياسين الذي أنشئ جيلا ربي تربية صالحة

وهذه هي النتائج

حرب الأيام الخمسة تم الفوز على حمسة دول عربية
حرب 2008 لم يستطيع القضاء على عدة مثات من الكيلوامترات

نحن واجبنا الدعاء بالنصر لاهلنا في غزة
وما بعد الحصار إلا الفرج
أخوك إياد

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: