امتحانات..امتحانات

23 06 2010

أريد أن أبدأ هذه التدوينة بتحية كبيرة إلى رفاق النضال الذين لا يزالون حتى هذه اللحظات مرابطين في ساحات الوغى ، في صراع دائم وجهاً لوجه مع صفوف الكتب وكتائب الورق الأسود ، هؤلاء الذين لم تنجح حرارة الصيف ولا هتافات المونديال في هزيمتهم ودفعهم للانسحاب..مع العلم أننا خسرنا الكثيرين منهم ..الكثيرين حتى هذه اللحظات..إلى هؤلاء الأبطال أوجه هذه التحية.

منذ مدة وأنا أحاول أن أجد تشبيهاً دقيقاً للحالة التي أعيشها هذه الأيام في فوضى الامتحانات لربما أحتاجها في المستقبل، وأخيراً عثرت على صورة تشبيهية تفي بالغرض..أريدكم أن تتخيلوا معي للحظات صورة لشخص يتجول وحيداً في مكتبة كبيرة مليئة بأنواع الكتب..المكان هادئ جداً ، وفجأة تحدث هزة أرضية في المكان، تهتز الأرفف وتبدأ الكتب بالحركة والخروج من أماكنها ، وقبل أن يستوعب ما يحدث يسقط أول كتاب على رأسه ..غالباً ما تكون الضربة الأولى مؤلمة أكثر من غيرها..ويرفع رأسه للأعلى فيجد عدة كتب أخرى تستعد  للسقوط والانقضاض عليه وكأن لديها ثأراً تريد أن تنجزه..وينهض محاولاً الأمساك بها فيمسك ببعض الكتب وتفلت البقية لترتطم بالأرض..ويشعر في قلبه بغصّة وكأنه هو الذي وقع ، لكنه في الوقت نفسه سعيد أنها لم تسقط على رأسه، وقبل أن يتنفس الصعداء يلمح مجموعة أخرى توشك أن تتهاوى ..وعندما يوشك أن يلتقطها ..تبدأ مجموعة أخرى بالسقوط ..تمضي ساعات وساعات وهو على هذه الحالة ..عشرات  الكتب يحملها بين يديه ..وعشرات أخرى مبعثرة وممزقة على الأرض ..وألم في الرأس بسبب ضربات الكتب الثقيلة.
تقريباً هذه هي حالتي بعد شهر من الامتحانات!  Flying books of the Library -by David Sommars @Flickr

بما أن الامتحانات لم تنتهي بعد لذلك لن أخرج كثيراً عن الموضوع ..

شيء انتبهت إليه مؤخراً وهو أنني مع نهاية هذا الفصل أكون قد قدمت ما يقرب من 60 امتحان في الدراسة الجامعية ..هذا العدد الكبير لفت نظري إلى الخبرة التي يفترض أني اكتسبتها بعد كل هذه المعارك، فجربت أن أسأل نفسي سؤالاً :(لماذا نفشل أحياناً في الامتحان ؟)..فانهالت علي الإجابات من كل مكان مثل زخ المطر ، فاختبأت حتى توقف الهطول ثم حاولت أن أجعل صيغة السؤال أكثر تحديداً وسألت (ما هي عوائق النجاح بالامتحان؟) ..فجائتني عدة إجابات ممزوجة بالكثير من الذكريات والأحزان..فاخترت منها خمسة ..إذا كان لديكم الفضول لتعرفوها ..تابعوا القراءة

.

العائق الأول : المقرر العملاق
هذا هو أكبر عائق يواجه الطلاب ..منهاج كبير ضخم وأكوام مكدسة من الورق المطرّز بالحبر الأسود كلها تحتاج للدراسة والفهم والحفظ ، ورغم الكثير من المحاولات لتطبيق مبدأ (دراسة كل بيومه) تجد نفسك عند الامتحان أمام نفس التفاحة العملاقة لكن قضم منها لقمة صغيرة أشبه بنقرة عصفور..
تشعر بالرعب للوهلة الأولى ، لكن سرعان ماتتغلب على خوفك تجنباً لحدوث ما هو أعظم، وتقف لتفكر كيف ستضع استراتيجيتك : هل ستهاجم من المقدمة وتبدأ بالدراسة من بداية الكتاب ، أم من المؤخرة ثم تعود القهقرى إلى الخلف، أم ستهاجم من الوسط وتتحدى المعلومات الغامضة من حولك؟  لكن اطئمن لا داعي للتفكير ..مهما كان خيارك ستأتي الأسئلة من المكان الذي لم تدرسه ..هذا مؤكد!

.

العائق الثاني : محاضرة لم تعلم بها
ربما قد تكون طالباً مثابراً تحرص على حضور الدروس كلها ولا يمكن أن تخفى عليك شاردة ولا واردة في المحاضرات ، لكنك يوم الامتحان تفاجئ بسؤال لم تسمع به من قبل..تشعر أن دلو ماء بارد قد انسكب عليك .. 
لا يمكن ..مستحيل ..شو هالحكي ..لا أقبل …تستنكر وتحتج وترفع صوتك ..لكن بعد موجة الاستنكار هذه ترضخ للأمر الواقع حينما تكتشف أن الجميع يعلمون بالأمر باستثناءك أنت . لاحقاً يخبرك أحدهم أن هناك محاضرة إضافية أعطيت بتاريخ مشؤوم وقد حضرها عدة أشخاص لا داعي لذكر اسمائهم الآن، لكنها لم تنزل في المكتبة إلا عشية يوم الامتحان تحت جنح الظلام..أو ربما كانت القصة من نوع آخر على شكل أن الأستاذ حمدان أعطى محاضرة بدل الأستاذ فهمان لسبب ما ، فحدث خطأ ما ، بنتيجته لم يتم إدراجها في قسم هذا ولا ذاك.. والنتيجة لغز في ورقة الامتحان!

.

العائق الثالث :  آلة حاسبة
قد تبدو الآلة الحاسبة بريئة من أن تكون سبباً للفشل في الامتحان ، لكن لا تنخدعوا بالمظاهر .
في الامتحانات التي تكثر فيها الحسابات تعتبر الآلة الحاسبة بمثابة السيف لمن هو ذاهب للمعركة ،فإذا لم تكن ماهراً في استخدام السيف فسوف تلقى حتفك وأنت ما تزال تحاول إخراجه من غمده
.ذات مرة أخبرنا أحد الأساتذة أن الذين يضعون الأسئلة يطرحون الزمن الضائع في الحسابات من زمن الإجابة الكلي ، لذلك في الغالب لن يكون لديك فرصة للتحقق من حساباتك ، هذا إذا بقي لديك وقت للحسابات أصلاً ..وتأتي الصدمة عندما تحسب أحد النتائج لتجد أنه خرافي وغير منطقي أبداً ..ماذا أفعل يا ربي ؟ إذا بدأت بالتحقق من الحسابات فسوف تكملها في البيت إن شاء الله ، وإذا تركت الجواب كما هو سيغضب عليك المصحح وربما رسبّك بالمادة لافتقارك إلى الحس الهندسي في التعامل مع الأرقام..والحل ؟ ليس هناك حل سحري لكن اقترح أن تكتب أن الجواب الذي نتج على ذمة الآلة الحاسبة غير منطقي وأنت تعلم ذلك ، لكنك مضطر لتركه لأنه ليس لديك جواب آخر..هذا قد يخفف العواقب!

العائق الرابع :  بروفسور متحمس 
ما اكتشفته أخيراً بعد ملاحظة طويلة ، هو أن الأستاذ بعد أن يحصل على الماجستير ثم الدكتوراه في مجال ما وبعد أن يدرّس لعدة سنوات في الكلية ويصبح (بروفسوراً).. هذه الكلمة كبيرة جداً لا يحتملها عقله أحياناً فيصاب بـما أسميه (الحماس الزائد للمادة) ..شيء يشبه جنون العظمة ،حيث يخيّل إليه أن المادة التي يدرّسها أهم مادة على الإطلاق، حتى ولو كانت مجرد ترف فكري أو فلسفة علمية لا وجود لها ، ويظن أنها ستحدد مصير الطلاب في المستقبل، ويدفعه هذا الحماس إلى إغراق الطلاب بالمشاريع والواجبات خلال الفصل، بالإضافة إلى اتباع أساليب غير تقليدية نهائياً في أسئلة الامتحان..غير تقليدية بشكل يجعلك تنظر إلى ورقة الأسئلة متوقعاً أن تجد اسم كلية أخرى غير كليتك واختصاص غير اختصاصك وسنة غير سنتك ..لكن للأسف تكون توقعاتك خاطئة، ويدخل البروفسور بعد قليل بحماس ويتهكم على دراستك السطحية للمادة، ويخبرك أنه كان ينتظر منك أن توسع اطلاعك ..وتستفيد من الكتب والمراجع الأجنبية ..وبالطبع اللغة لن تقف حاجزاً أمام حماسك المنقطع النظير.

.

العائق الخامس :  أسئلة تعجيز
بعض الأساتذة لديهم عادة غريبة في وضع الأسئلة ، وكأنهم كانوا سابقاً أعضاء في لجنة مسابقات الذاكرة، يضعون لك سؤال واحد فيه عدة طلبات مختلفة لكن كل طلب من مكان ، سطر من أول الكتاب وجملتين من آخره وفقرة من الملحق وكلمة من الهامش ، وكأن عقلك هو محرك بحث (Google) سوف يعطيك النتائج كلها في لحظة واحدة .. والمشكلة أنك بمجرد قرائتك للسؤال ستشعر أنك نسيت المادة كلها ، وكلما حاولت التركيز على قسم واحد من الطلب ستسحبك الطلبات الأخرى إلى نزهة سريعة داخل معلومات الكتاب تجد نفسك بعدها عاجز عن إيجاد أي شيء..وتخرج من الامتحان وأنت تفكر لماذا تدهورت ذاكرتك بهذا الشكل الفظيع.

.

في الحقيقة كان في ذهني الكثير من هذه العوائق ،لكن هذه العينة كافية..أراكم بعد الامتحانات

Advertisements

إجراءات

Information

5 تعليقات

23 06 2010
fafa.soordila

صراحةً يلفتني ويروقني اسلوبك التدويني الساخر .. وطريقة انتقائك للكلمات .. مميز فعلا ..
استمر ^^

اما بالنسبة لاختيارك للصورة والتشبيه .. فأرى انه تشبيه يلامس الواقع .. ليس فقط ايام الاختبارات ..
بل يكاد يكون واقعا في كل مواسم حياتي ..

واخيرا ,, تسبب لي فضولي اللامتناهي ,, بفوضى عارمه داخل اروقة ذكرياتي ..
فعلا .. ما ذكرت من عوائق اعادتني الى الوراء ,, الى زمن لا اكاد او لا اريد ان اتذكره ..
اعننا الله واياك في تجاوزها بأقل الخسائر ..

بالتوفيق لك اخي ..

تحيتي ^^

23 06 2010
Tweets that mention امتحانات..امتحانات « مدونة مجّوود | Majjood Blog -- Topsy.com

[…] This post was mentioned on Twitter by المدوّن, مجّوود |majjood. مجّوود |majjood said: تدوينة جديدة : امتحانات..امتحانات http://wp.me/phank-hS […]

26 06 2010
spocrep

لا أعتقد أننا سنصبح خبرين في المذاكرة لو اختبرنا مليون مرة, لأنه في كل مرة سيظهر شيء مختلف, ولكن هذا لا يعني أننا لم نستفد من التجارب السابقة, ربما فقط علينا بذل كل ما في وسعنا على أمل أن ينجح ذلك.

مشكلتي الحقيقية بالمحاضرات التي لم أعلم بها, فكل الأمور الأخرى أجد طريقة لتلافي خطرها, ولكن أحياناً أعلم بوجود المحاضرة في العالم ولكن لا أعلم من أين أحصل عليها وهذا يحصل مع أنه يبدو مستبعداً لدى الكثير, في إحدى الاختبارات واجهت هذه المشكلة,وعندما كنت في قاعة الاختبار كنت أعلم أن هناك محاضرة لم أذاكرها, ولكن سلم الأمر في النهاية ولم أنقص من المعدل العام سوى خمس درجات, ونجوت بحمد الله, ولم تواجهني مشكلة مماثله بعدها ولكن شبحها دائماً يطاردني!

ونوعاً ما أتمنى لو أحصل على على عائق البروفسور المتحمس أكثر, لا أعلم لكن أشعر أنه أمر ممتع لتتعامل معه بين فترة وأخرى, ولكن مشكلتي الوحيدة أنهم لا يبقوا على أسلوب واضح لمدة طويلة, فيستمروا في تجريب أشياء مختلفة وأن حماسهم هذا سيتغير ويتحول إلى الجلوس والنقر على زر التالي, ولكن بالرغم من ذلك لا أزال في حالة من السلام مع فكرة وجودهم.

وأعانك الله, فامتحاناتي انتهت بعد ثلاثة أيام فقط -متباعدة- وحالتي كولد مدرسة بعد أن نالوا منه الأولاد الآخرين ضرباً!

بالتوفيق في امتحانك القادم وألقي الكتاب على رأس الامتحان وحطمه تحطيماً جباراً.

27 06 2010
mohammad

شو هالمقال أقسم بالله حرام أنت تكون على الكرة الأرضية .مقال ولا أروع من هيك , حس فكاهي لا متناهي (وأنا عم أقرا المقال فكروني أهلي جنيت لأنو عم أضحك مع حالي وأنا عم أقرا المقال),خليك عم تنزل هيك مقالات وانشالله رح تكون مدونتك أشهر مدونة بالوطن العربي.

والله مقال ولا أرووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووع.

7 09 2010
الحسن

ما كل ما يتمنى المرئ يدركه
تأتي الأسئلة بما لا تحتوي الكتب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: