مذكرات ثائر

24 03 2011

لست ثائراً وليست هذه مذكراتي ولكني أفترض أنها مذكرات ثائر حقيقي حال بينه وبين كتابتها ظلام السجن أو ألم جراحه الدامية ..فكتبتها هنا أملاً في أن أحقق له أمنية آمل ألا تكون الأخيرة :

مجزرة حقيقية حدثت البارحة في مدينة درعا أمام سمعنا وبصرنا على يد -من يفترض أنهم إخواننا- عناصر الأمن السوري ..راح ضحيتها 16 شهيداً من المواطنين العزل بينهم طبيبان وفتاة في الحادية عشر من عمرها، شهيد آخر سمعنا به لكنه لم يكن من أهل درعا، كان مجنداً في الجيش السوري رفض أن يشارك في قتل أهله وشعبه فكافئته القيادة على وطنيته بالإعدام ضرباً بالرصاص.
syria-fl

أكاذيب النظام تفضح نفسها وقصصه الملفقة التي يستخدمها في كل مناسبة توحي بمقدار الاستغباء الذي يكنّه لعقول الشعب وأحلامه، فالعصابات المسلحة المجهولة التي تتحرك في وسط الليل وتستطيع اختراق أجهزة الأمن المحاصرة بإحكام للجامع العمري، تمكنت من الوصول للجامع وخبأت فيه أسلحة وأموال نقدية (الصور متوفرة لتأكيد المصداقية) ثم قامت بالاعتداء على طاقم طبي للإسعاف.. وأخيراً تمكنت من الهروب بخسائر بسيطة ..يا للعجب سيناريو يصلح لفلم عن المافيا الروسية وليس لواقعة حصلت في حارات وأحياء درعا.

رغم التكتيم الإعلامي على الحقيقة إلا أن الفيديوهات التي صورت بعدسات الموبايل ونشرت على اليوتوب عن الأمن الذي يهاجم الناس في منتصف الليل وجثث الشهداء المترامية على الأرض دون مسعف وأثار طلقات الرصاص المتفجر كانت أصدق لدي من كل الأخبار والمقالات والتقارير المقتضبة.

قناة الجزيرة ما زالت تحاول تجنب فتح تغطية متواصلة لأحداث درعا لسبب لم أقتنع به بعد رغم أني سمعته وفكرت فيه أكثر من مرة؟ هل ما حدث حتى الآن لا يستدعي تغطية شاملة لمعرفة الحقيقة ؟ أم أنها قضية مصالح وارتباطات دول؟ قد لا نعرف الجواب اليوم لكن الأيام القادمة ستأتي به.

شباب البلد ..معظمهم على الحياد ..البعض ما زال مخدوعاً بشعارات المقاومة والصمود والنهج الإصلاحي القادم..ولا ألومهم ولا أخاطبهم ، فمن يستقي أخباره من الفضائية السورية وجريدة الثورة لا ينبغي أن تهزه أخبار من "مصدر غير مطلع" عن مجزرة حقيقة تحصل في درعا ضد بعض "المخربين والمندسين"..

أما البعض الآخر فما زال خائفاً مترقباً كما كنت قبل أيام ..قبل أن تحركني كلمة أحمد الذي ذكّرنا أنه يكتب وينشر باسمه المراقب من قبل الأمن لكنه رغم ذلك يفعل ما هو مؤمن ومقتنع به.  
Ahmad2  Ahmad3

أحمد الذي اعتقله الأمن منذ شهر تقريباً لمدة 6 أيام ثم أفرج عنه لعله يبتلع لسانه ويمشي مثل غيره كما يراد منه ..أحمد هو الآن معتقل للمرة الثانية بتهمة مناصرة الحقيقة والتضامن مع أهل درعا..فهل يعود أحمد ؟؟ 
 

أصوات الأئمة والعلماء لم أسمعها بعد فهل سمعها أحد..الظاهر أنها غائبة عن المشهد تماماً.. أين هم هؤلاء العلماء الذين لا يخافون في الله لومة لائم ..أين هم أصحاب العمائم الذين ما عرفوا السكوت عن الحق ولا الخوف من عصا السلطان..أين أصحاب الألباب الذين يفرقون بين من يطالب بأبسط حقوقه ومن يريد الفساد في الأرض..ما لهم لا يتكلمون فيوضحوا لنا ما غاب عنا.

سنوات وسنوات مرت ..وانتظرت الربيع فلم يأت ..قالوا لي لن يأتي الربيع ..أحقاً ليس لأزهارك ربيع يا وطني؟! أم أنها لا تزهر حتى تروى بالدماء؟!  الحرية لك يا وطني والسلام لأرواح الشهداء.

Advertisements

إجراءات

Information

One response

26 03 2011
نور

سيعود وطني بشبابه وخيره وسيأتي ربيعه بما لم نشهده من قبل ولن تضيع دماء شهدائا سدى بل ستزهر حرية حمراء

والأيام القادمة ستثبت ذلك بإذن الله .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: