الرواية الرسمية في الميزان

10 04 2011

تشهد بلدنا هذه الأيام أحداث متوترة متسارعة :مظاهرات وأحداث عنف في عدة مدن سورية ولا يمضي يوم دون أن نسمع بسقوط عدد من الشهداء وعشرات الجرحى واعتقالات بالعشرات.

الكثيرون ما زالو ضائعين لا يعرفون ما يحصل، معظمهم ليس لهم تماس مباشر مع الأحداث وأقصى ما يستطيعون الوصول إليه هو شاشة التلفاز وصفحة الإنترنت.

وفي ظل غياب التغطية الإعلامية الحية للأحداث من وكالات الأنباء والقنوات الأخبارية العالمية تكاد تكون الساحة الإعلامية خالية أمام وسائل الإعلام الرسمي على اختلاف أشكالها لتسرح وتمرح كيفما يحلو لها فتنشر الخبر الذي يناسبها بالطريقة التي تناسبها، ولا تكتفي بذلك بل تتعداه إلى التشكيك في أي رواية أخرى للخبر محاولة إثبات عدم مصداقيتها وزيفها.

لست أقصد من هذا الموضوع إثبات مصداقية جهة من عدمها ولكنني أريد أن نفكر قليلاً فيما نسمع، وأن نضع الرواية الرسمية في الميزان قبل أن نأخذ عنها أي خبر.
A boy hides behind the Syrian flag held by an actvist at a rally in support of Arab anti-goverment revolutions on Saturday afternoon outside the Federal Building on Wilshire Blvd.

أقرأ باقي الموضوع »

Advertisements




مذكرات ثائر

24 03 2011

لست ثائراً وليست هذه مذكراتي ولكني أفترض أنها مذكرات ثائر حقيقي حال بينه وبين كتابتها ظلام السجن أو ألم جراحه الدامية ..فكتبتها هنا أملاً في أن أحقق له أمنية آمل ألا تكون الأخيرة :

مجزرة حقيقية حدثت البارحة في مدينة درعا أمام سمعنا وبصرنا على يد -من يفترض أنهم إخواننا- عناصر الأمن السوري ..راح ضحيتها 16 شهيداً من المواطنين العزل بينهم طبيبان وفتاة في الحادية عشر من عمرها، شهيد آخر سمعنا به لكنه لم يكن من أهل درعا، كان مجنداً في الجيش السوري رفض أن يشارك في قتل أهله وشعبه فكافئته القيادة على وطنيته بالإعدام ضرباً بالرصاص.
syria-fl

أقرأ باقي الموضوع »





حكايات الحرية

19 02 2011

لم أكن يوماً من المغرمين بالسياسة ولم تستهويني قبلاً نشرات الأخبار أو مقالات الصحف وحوارات الساسة ..بل العكس كان الاستماع إليها دائماً مدعاة لليأس ودافعاً للاكتئاب! هكذا كان الواقع قبل أن يتناهي إلى سمعي خبر مدينة اسمها "سيدي بوزيد" وقصة ساحة اسمها "ميدان التحرير".. فمنذ عرفت هذه البقاع أصبحتُ – والكثيرين من أمثالي – محبي أخبار وهواة سياسة; نستيقظ على "خبر عاجل" ونشرب قهوتنا مع عناوين الصحف ، ونقضي نهارناً نتابع التغطية المباشرة ونتشارك آخر المستجدات والآراء على "تويتر" و "فيسبوك" ، ثم ننام على توقعات وتحليلات وتكهنات لما سيكون عليه اليوم القادم.

حدث كل ذلك فجأة بشكل لم يتوقعه أحد ..لا أعرف كيف أصبح الحدث الإخباري ذا قيمة وكيف أصبح الشعب محور الأحداث ..لكن ما أعرفه أن حلماً جميلاً لاح في الأفق فآمن به الناس وصدقوه ونزلوا للشوارع يطلبونه، وأبوا أن يعودوا إلى بيوتهم بدونه مهما كانت العواقب.
The Tunisian Revolution

أقرأ باقي الموضوع »





آلاف الرسائل تنتظرك في بريدك الوارد!

6 07 2010

كان غسان جالساً في البيت يقرأ الصحيفة اليومية ويحتسي فنجان قهوته وهو يمني نفسه بصباح هادئ عندما قُرٍع جرس الباب بلطف ، تذمر قليلاً وتململ ثم ذهب ليفتح الباب :
-صباح الخير ..السيد غسان ؟ أرجو أن توقع لي هنا.
عاد غسان وهو متلهف بشدة ليعرف محتوى هذه الرسالة التي حملها إليه البريد، كان ينتظر رسالة من عمه في البرازيل، وبينما هو يقلب الرسالة بيديه سرعان ما رأى شيئاً جعله يشعر بالاستغراب. اسم المرسل مكتوب بحروف غريبة وغير مفهومة! قال في نفسه : ربما نسي عمي وكتب العنوان بالبرازيلية..ربما..يبدو أن الغربة بدأت تؤثر على عمي ..ازدادت حيرته فقرر أن يفتح الرسالة..وفتح الرسالة بشيء من الأمل والقلق ثم أخرج تلك الورقة البيضاء ليجد فيها :

"السيد غسان المحترم :
تعلن شركة السيراميك المتحدة عن توفر العديد من الأصناف المميزة والجديدة تلبي جميع الأذواق والرغبات وما إلى ذلك ..للاستفسار زوروا معارضنا المنتشرة في كل مكان ..أو اتصلوا على الأرقام التالية … "
 

تساءل بينه وبين نفسه مرا علاقتي أنا بهذا ؟ ربما الرسالة كانت لجارنا عمران فقد أخبرني أنه يريد تجديد مطبخه القديم ..لا أدري..على كل حال سأعطيه الرسالة عندما أراه.

بعد قليل نسي غسان موضوع الرسالة وعاد إلى صحيفته وفنجان القهوة البارد، ثم ما لبث أن قُرٍع الجرس مرة أخرى ..إنه ساعي البريد..هذه المرة معه رسالتين ، لم يقرأ غسان عنوان المرسل نهائياً وإنما فتح الرسالتين بسرعة. كانت الأولى إعلان لشركة عطورات نسائية، والثانية دعوة لحضور المنتدى الثقافي الثاني للمهرجين!

Irresponsible Mailman by ~KMNOP @ DeviantArt

أقرأ باقي الموضوع »





موعدنا غزة

8 06 2010

منذ أيام وأنا أحاول أن لا أكتب شيئاً عن الأحداث الدامية التي جرت الاسبوع الماضي ..تلك الأحداث التي كانت سلسلة اعتداءات ..بدأت بعدوان اسرائيلي على أسطول الحرية راح ضحيتها 19 شهيداً .. وتبعها عدوان مشابه من الحكومات العربية سقطت ضحيته قيمُ عربية نبيلة كان اسمها الشهامة والمروءة والنصرة..وتلاها عدوان ثالث من مجلس الأمن على الضمير الإنساني العالمي حين أعلن فشله في وصف ما حدث بأنه إدانة لإسرائيل.  Gaza Flotilla أسطول الحرية

كنت أحاول ان لا أكتب لأني فعلاً سئمت الكلام وأعلم أني لن أنجح في كتابة شيء ذي فائدة سوى مجموعة من الشتائم السوقية أكيلها بسخاء لكل من كان شريكاً في المجزرة ولكل من شارك في حصار غزة ..ولكل من ساهم بصمته في التغطية على العدوان..ولكل من وقف موقف الحياد في قضية لا تتعلق بسياسة أو فكر أو دين ولكنها تتعلق بالإنسانية ..حيث ليس هناك مكان للحيادية ..فإما أن تكون إنساناً وإما أن تكون وحشاً .

أقرأ باقي الموضوع »





على طريق العودة

11 05 2010

في أحد العودة للمدينةشوارع المدينة التي يحبها كان يسير بقدميه على 
حجر الرصيف بينما كان فكره يحلق في فضاءات لا يعلمها أحد. لم يكن منظره مألوفاً في ذلك المساء بين تلك الجموع التي تبدو وكأنها قد خرجت إلى حفلة أو استعراض ..بل كان يوحي بأنه عائد من سفر طويل أو مغامرة بعيدة.
كان يغطي رأسه بقبعة تختفي تحت ظلها بعض ملامحه، وتنسل من تحتها خصل من شعره الأسود، أما لحيته قد طالت وتشعثت بغير انتظام وكأنها قد تُركت لتعيش على سجيتها، وبين يديه كان يمسك بقطعة من الساندوتش يلتهمها بشغف وكأنه يشعر بالهناء مع كل لقمة. أما ثيابه فقد كانت عادية لكنها كانت غريبة عن أزياء الناس من حوله.
لكن الغريب أكثر أن مظهره العجيب هذا لم يكن يغير كثيراً من سمته وطلته المميزة، على الأقل بالنسبة لشخص يعرفه مثلي ..أما الآخرون فمعظم الشك أنهم كانوا يظنون أنه متشرد!

كانوا يمرون بجانبه يرمقونه بنظرات غريبة ، يتأملون شكله وهيئته وثيابه ولحيته ..ثم يشيحون بنظرهم عنه وكأنهم رأوا ما أثار اشمئزازهم ، أما هو فلم يكن منتبهاً لهم أبداً ،فقد كان عقله في مكان آخر وجل ما بقي من تركيزه هو تلك السندويشة التي بين يديه..
وقطع عليه تفكيره وصوله إلى طريق مسدود ، فعاد من فضاءه الواسع إلى أرض واقعه، ليدقق النظر في ما يراه .. لم يكن الطريق مغلق فعلاً ، كانت هناك (شلة) فتيات في ريعان الصبا قد توقفن في منتصف الطريق يتحدثن ويضحكن..كان مظهرهن وأزيائهن وعطورهن تجتذب الناظر من بعيد ، لكن صاحبنا لم ينتبه لهن إلا عندما وقفن في وجهه وسددن عليه طريقه!

أقرأ باقي الموضوع »





سر السعادة الزوجية!

16 02 2010

سر السعادة كان فكره مشغولاً دائماً بتلك الحياة الهانئة التي ينعم به صاحبه وصديقه العزيز ، فطيلة العشر سنوات التي عرفه فيها لم يسمعه يوماً يشتكي من زوجته، ولم يسمع يوماً أن مشكلة حدثت بينهما ، أو أن خلافاً طرئ على علاقتهما، فما سر هذا العيش الرغيد ؟!

لم يكن هذا التفكير الذي يشغل بال صاحبنا نوعاً من الحسد، وإنما كان تساؤلاً منطقياً عن ذلك السحر الذي يجعل حياة صديقه نعيماً لا يشوبه كدر ،ويجعل من حياته هو جحيماً لا تطاق من الخلافات والشحناء التي لا يخلو منها نهار أو ليل، ولم يكن صاحبنا يؤمن بالسحر والخرافات لكن الذي يحدث معه ومع صديقه كان يستعصي على التفسير.
في النهاية قاده صراع الأفكار إلى حل واحد : أن يصارح صديقه بما يعتلج في صدره ، ويسأله عن ذلك السر وراء حياته السعيدة مع زوجته ، وفي أحد الأيام بينما كانا جالسين وحدهما أطلعه على ذلك السؤال الذي يحيره ،وألح عليه في معرفة الإجابة .. فابتسم الصديق وقال :

((بسيطة ..القصة وما فيها أننا –أنا وزوجتي- منذ أول يوم في زواجنا اتفقنا على شيء ، وحتى الآن لم يخالف أي منا ذلك الاتفاق..فمن أين ستأتي المشاكل ؟ )) أقرأ باقي الموضوع »