ألعاب شعبية من حارتنا القديمة

13 11 2010

منذ أيام خرجت إلى حديقة المنزل مساءً وكانت الشمس قد أخذت طريقها إلى المغيب والجو خريفي معتق برائحة ورق الشجر المتساقط فتبادرت إلى ذاكرتي صورة حارتنا القديمة بحلتها الخريفية ورأيتنا فيها مجتمعين على لعبة "الحضار جزار" . حقاً لا أستطيع تذكر صورة الحارة في الخريف دون أن أتذكر هذه اللعبة; تماماً كأنها علامة من علامات الخريف مثل هجرة الطيور واصفرار أوراق الشجر.

بعد مدة من السرحان مع تلك الذكريات انتابتني رغبة شديدة للعودة إلى تلك اللعبة مرة أخرى ولو لمباراة واحدة اعتزالية -إن صحت التسمية- .جمعت أخواني الصغار وسألتهم عنها فإذا بهم لا يعرفونها ..معقول؟! "ماذا تلعبون إذاً ؟" أردت أن أسألهم ولكني أعرف الإجابة، فقلت لهم : طيب تعالوا أعلمكم عليها ، أحضرنا الأدوات اللازمة وشرحت لهم طريقة اللعب وحاولت تحفيظهم الكلمات المستعملة في اللعب ثم يئست من ذلك فلعبنا جولة افتتاحية اكتشتفت فيها أني على وشك أن أنسى نصف قواعد اللعبة.

بعد يومين دعاني أخي لألقي نظرة على الشارع فإذا أخي الصغير قد جمع أولاد الحي يعلمهم على هذه اللعبة الجديدة الفريدة! وبحكم أنه لم يصبر حتى يتعلم مني اللعبة على أصولها فقد أخذ يختلق قواعد للعبة من عنده وكما يوافق هواه ، ويبدو أن الأولاد شعروا بالمؤامرة فتركوا له لعبته وعادوا إلى كرة القدم التي لا يعرفون غيرها.
harah-games-poster1

رغبة في استعادة ذكريات تسالي الطفولة وألعابها التي لا تنسى قررت أن أشارككم هذه التدوينة :) 

أقرأ باقي الموضوع »





لحظات امتحانية

30 01 2010

خلال شهر من الزمن عشته في الامتحانات ، بين تقديم امتحان والتحضير لآخر ، تجتمع في ذاكرتي مجموعة من المواقف واللحظات تختلف فيها المشاعر ولكن يجمعها رابط واحد أنها لحظات امتحانية.

.

اليوم الأول :
في اليوم الأول وصلت متاخراً خمس دقائق (فقط)، كان الوقت ظهراً والشمس كأنها قد هربت من أحد أيام الصيف ، وصلت أخيراً إلى الكلية بعد أن نالت مني حرارة الشمس ،وبسرعة متهورة بحثت عن رقمي الامتحاني ضمن القوائم ، وبحثت عن رقم القاعة ، وأسرعت الخطا.
الممرات خالية والقاعات ممتلئة بالطلاب عدا واحد والهدوء يعم المكان ..هذا المشهد صار مألوفاً ، وصلت إلى القاعة، استلمت الأوراق وألقيت نظرة خاطفة على الطلاب حولي ..للحظة بدت لي كل الوجوه غريبة نوعاً ما ، لكن تجاهلت الموضوع وتابعت الكتابة ، وبعد قليل من الوقت مرت على مخيلتي صورة الرقم الامتحاني كما قرأته..الرقم لم يكن 56 ..بل كان 65 ..وهذا إن كان صحيحاً يعني أن مكاني في القاعة المجاورة ، أقرأ باقي الموضوع »





شقاوة في حارتنا

17 10 2009

ثلاثة أسابيع حتى الآن مضت من دوام الجامعة ، بالرغم من قصر هذه المدة إلا أنني أحسست بهذه الأيام ثقيلة على نفسي وكأنها شهور ..ربما هذه بقية من بقايا عقلية التلميذ في داخلي التي تأبى أن تكبر أو تتطور ، وكيف لها أن تكبر وقد نمت وترعرعت في إدراكي طيلة 15 عام ، فمنذ فتحت عيني على الحياة أعرف أن التلميذ يكره المدرسة والمدرسة تكره الطلاب ، يعني علاقة تاريخية قدم التاريخ نفسه ..وهذا العلاقة لا تتغير مهما حاولنا تغيير المسميات والصفات فسواء جعلنا الطالب تلميذاً أو دارساً أو متعلماً ، وسواء سمينا المدرسة كتّاب أو معهد أو جامعة أو أي نظام تعليمي آخر ..فستبقى هذه العلاقة محققة ويبقى الطالب طالباً والمدرسة مدرسة…إلا أنه زعموا مؤخراً  أن هناك جزيرة بعيدة على سطح الأرض فيها الطلاب يحبون مدارسهم ربما قالوا اسمها اليابان !

لكن بعيداً عن أجواء الجامعة المملة والدراسة والتعليم ونظرياته ، سوف أهرب اليوم إلى حارتنا القديمة لعلي أجد فيها بقايا روح الحرية والتغيير التي أفتقدها أو بالأحرى روح الشقاوة المفقودة .

caution kids playing

أقرأ باقي الموضوع »





مذكرات امتحانية

15 02 2009

استيقظت الساعة السادسة بعد 3 ساعات من النوم فقط ، كان لدي امتحان برمجة الساعة الثامنة والنصف صباحاً ،صليت الفجر مع صديقاي أنس ومؤمن ، ثم جلست كالعادة  متلحفّاً  في محاولة لدفع البرد ، وأخذت أقرأ ورد القرآن ..

أنهيت القراءة ، وضعت المصحف  ،وأعددت فنجان من القهوة وجلست لأراجع أهم الأفكار في منهاج المادة ، هذه المراجعة الصباحية أعوّل عليها كثيراً

كان وقت الامتحان قد اقترب ،تناولت فطوري على عجلة ، ومن عجلتي غصصت بأول لقمتين  فسارعت لشرب الماء قبل أن أختنق ، أحاول أن أتعجل في حركتي كي لا أتأخر

حملت أغراضي وذهبت إلى الجامعة

كالعادة أصل متأخراً عدة دقائق على الامتحان ، كلما حاولت أن أصل مبكراً أتأخر زيادة :

الطلاب استلموا أوراقهم وبدأوا بالكتابة ..والقاعة هادئة ، وأدخل أنا بكل اعتيادية : صباح الخير

أبحث عن كرسي بين طاولات الطلاب ، وأجلس إلى الطاولة الوحيدة التي تركت خالية : وهي أول طاولة في القاعة ، تماماً في وجه المراقبين ،  لا أهتم لهذه الأمور ، بل ربما بالنسبة هذا أفضل موقع للتخلص من إزعاجات زملاء الامتحان ،لكنه أيضاً أسوأ موقع بالنسبة للاستماع لكلام المراقبين وحديثهم المزعج.

أحتاج لعدة دقائق كيف أتوقف عن اللهيث جراء المشي السريع وصعود ثلاثة أدراج ، وحتى أبدأ بفهم المطلوب من تلك الأسئلة الكثيرة التي لم تخلُ من الثغرات و(النكشات) والمشاكل ، وبعض الطلبات التي يتعسر فهمها..

.

ويمضي الوقت ، وتمر الدقائق دون أن نشعر ، نحاول حل كل مانعرفه

وبعد أن نصدع رؤوسنا بمحاولة فهم المطلوب ، يأتي أستاذ المادة إلى القاعة ليطرح سؤاله العجيب : أقرأ باقي الموضوع »





الزائر الجديد!

20 08 2008

استيقظت اليوم باكراً ..وتناولت الفطور وحدي..
ثم جلست إلى جهاز الكومبيوتر وأنا أمني نفسي بساعات من العمل دون إزعاج من أحد..
وخاصة أن الوقت ما زال مبكراً والجميع نائمون ..

وما هي إلا دقائق قليلة حتى شعرت بصوت خربشة وصوصوة يعكر علي هدوء هذا الصباح
فانتبهت لأجد في زاوية المكتب قفصاً صغيراً وبداخله صوص صغير(كتكوت) لونه أصفر شاحب  ..فتذكرت
أخي الصغير الذي وضعه البارحة هنا..بعد أن فكّر طويلاً ثم اهتدى إلى أن المكان الوحيد الذي لا يستطيع أولاد عمه أن يدخلوه
هو المكتب ..طبعاً باستثناء البيت لأنه يعلم أن أمي ما كانت لتوافق على وضع القفص في البيت

وهكذا وضعه هنا حرصاً على سلامته !..ويبدو أن هذا الصوص من المعذبين في الأرض فمنذ أن فتح عينيه على الدنيا
وهناك الكثير من حوله يريدون إلحاق الأذى به :
قط الجيران ..وأولاد عمي اللطفاء ..وأخي الصغير نفسه ..وزواره الكرام الذين يأتون ليشاهدوا الصوص المعجزة الذي يقف وحده في وجه كل هؤلاء الناس الذين يريدون به شراً !..

المهم الصوص كان هادئاً في البداية ..ربما كان نائماً
لكن بعد قليل استيقظ وبدأ يناغي ويصوصو ويضرب القفص بمنقاره..فشعرت أنه يريد أن يخرج
فتحت له باب القفص فخرج ..تجول قليلاً على الأرض ثم صار يدخل بين قدمي وتحت الكرسي ويدور حولي..
ثم لم يطب له المقام إلا على قدمي !

ربما وجدني مسالماً أوعلى الأقل لست شريراً في نظره مثل أخي الصغير وأولاد عمي

ولم يكتف بذلك بل بدأ ينظف جسمه ويحك نفسه علي..ترى هل يظنني أمه التي أبعدوه عنها قبل أن يفتح عينيه على الدنيا؟!
أم هو مصاب بالقمل والحشرات ؟؟يبدو أنني بدأت أشعر بالحك أنا أيضاً ؟؟هل سأصاب بالعدوى..أعوذ بالله..يبدو أن علي أن أستحم بعد هذا اللقاء الحميمي !

على كل حال :يبدو أنه حان وقت العودة إلى القفص ..
هذه هي حال الدنيا يا صديقي..

وبالنسبة لقطعة الكعك : (عربون صداقتنا) ..لا تقلق عليها ..ستصلك إلى القفص
وداعاً

20 آب 2008
09:42 am





“رسالة لمن لا يشهد الفجر”

24 07 2008

هناك مواقف تحدث مع المرء لا يمكنه تجاهلها ، تكون إما مضحكة ، أو غريبة من نوعها ، شجاعة ومبدعة :
في الليلة الماضية كنت أقلب بضع ملفات وصفحات إنترنت قديمة بعد أن ملأت رأسي مسائل الفيزياء والرياضيات .. وبينما أنا كذلك عثرت على مقال دعوي بعنوان :
“رسالة لمن لا يشهد صلاة الفجر”
لا أدري كيف خطرت لي الفكرة : (يجب أن أرسلها إلى شخص ما )هكذا قلت في نفسي ..لم يكن هدفي دعوياً أو تذكيرياً ..وإنما لمجرد الدعابة.

وفكرت : الشخص المناسب هو (ابن عيد) يعني معتز..وخاصة أنه يتغيب هذه الأيام عن صلاة الفجر ..

وبسرعة نسقت الرسالة ورتبتها وكتبت في أعلى الصفحة:
((إلى الجار والأخ الكريم معتز ..ابن عيد ))
ثم طبعتها ..بعد أن كتبت في أسفل الرسالة :
(( جماعة المسجد:
أبو أيمن —-أبو محمد الإمام–خالك شريف —-العم أبو ظافر —عمي أبو هيثم—–جاري أسامة
))

عبد الرحمن كان بجانبي ،قلت له :
لازم نحط تواقيع ..مشان المصداقية!

قال لي : نعم ، وبدنا بصمة كمان!!

وفعلاً تبرعت أنا ،فأحضرت (الصطمبا) وبَصَمت..
وهكذا تم كل شيء وأصبحت الرسالة جاهزة.

في الصباح بعد صلاة الفجر، انتظرت حتى عاد عمي أبو هيثم إلى البيت كي لا نلفت الأنظار..وتأكدت أن الطريق آمن،
صعدت الدرج بهدوء على رؤوس أصابعي كاللصوص ،وألصقت الورقة على باب البيت:

ونزلت وأنا أمسك نفسي كيلا أضحك ،وأتخيل موقف كل شخص يقرأ الرسالة في الصباح ،وأفكر في معتز المسكين
كيف سيتلقى خبر الرسالة العجيبة..

وقلت بيني وبين نفسي:
يجب أن نكرر ذلك من حين لآخر ..ومع أشخاص آخرين .

Sat 19/5/2007





مشاغبات في المعهد

14 08 2007
مشاغبات في المعهد 1


لم تكن أيامنا في المعهد أيام شغب ، ولم يكن الشغب مقصوداً ..وإنما كان شغباً بريئاً
وخاصة أنه لم يكن لدينا وقت فراغ نشغله بالشغب لأننا بطبيعة الحال جميعاً من طلاب البكالوريا المعيدين
//وكل هدفنا هو زيادة التحصيل// ..كما كان يقرعنا بذلك أستاذ الفيزياء بين الحين والآخر

ولكنها كانت دقائق معدودة بين الدروس ، نحتاج فيها لأن نخرج من نظريات الفيزياء ورتابتها ومسائل الرياضيات ..إلى شيء من الانطلاق

أما بالنسبة لي فقد كانت المشاغبات أسلوباً من أساليب التحرر من النمطية التي كانت تغلف أيامي والمثالية التي تحيط بسلوكي وتصرفاتي ..
حتى كان البعض يحسبني شخصاً من السلف الصالح أو أخيار التابعين ..أرى ذلك في نظراتهم نحوي وكلمات يقولونها لي يقدمون لي احترامهم وكأنني إمام من الأئمة ..

لكن بعد كل هذا ألا تريدون أن تعرفوا كيف أوقعت المدفأة في غرفة الصف في أحد أيام الشتاء الباردة :

اسمعوا إذاً هذه المشاغبات .. ولا تقيسوها بمقياس العقل لأنها ليست كذلك :

في يوم من أيام الشتاء الباردة في المعهد ، وبعد ساعات من الفيزياء والرياضيات ، وفي الاستراحة الثانية وقد بقي لنهاية الدوام ساعة ونصف ..

كنت مع بعض أصدقائي لوحدنا في قاعة الصف بينما كان الآخرون قد خرجوا لفسحة المعهد هرباً من الملل والرتابة اللتان أمضوهما في القاعة

لكن الأمر لم يكن كذلك في الصف .. أقرأ باقي الموضوع »