المدني العائم!

16 03 2011

عندما كنت في السنة الأولى في الكلية شاهدت مرة على حائط الإعلانات رسمة كاريكاتيرية لكليتنا ، كان الرسم بسيطاً لكني لم أفهمه حينها : عاملان يقفان أمام واجهة الكلية وينزلان لافتة "كلية الهندسة المدنية" ويضعون مكانها "كلية الهندسة المائية" !

لم تكن معرفتي بالمدني في ذلك الوقت تتجاوز أماكن المدرجات الخمسة التي نتلقى فيها المحاضرات، والتي ما زلت أخطئ بينها حتى اليوم!  لكن مع تقدمنا في السنوات كانت فكرة ذلك الرسم تغدو أوضح فأوضح ، وبعد كل طوفان للمواد والمقررات التي كنا نغرق فيها كل فصل كانت الصورة تبدو مفهومة أكثر .. وعندما فهمت معناها لأول مرة ابتسمت، لكن تحت ضغط الماء تحللت الابتسامة وغابت ملامحها هي أيضاً.

واليوم يبدو أن التاريخ يعيد نفسه وجاء دورنا لنسأل نفس السؤال القديم : هل ما زال اسم كليتنا يعبر عن مضمونها؟!

CEW-2

أقرأ باقي الموضوع »





امتحانات..امتحانات

23 06 2010

أريد أن أبدأ هذه التدوينة بتحية كبيرة إلى رفاق النضال الذين لا يزالون حتى هذه اللحظات مرابطين في ساحات الوغى ، في صراع دائم وجهاً لوجه مع صفوف الكتب وكتائب الورق الأسود ، هؤلاء الذين لم تنجح حرارة الصيف ولا هتافات المونديال في هزيمتهم ودفعهم للانسحاب..مع العلم أننا خسرنا الكثيرين منهم ..الكثيرين حتى هذه اللحظات..إلى هؤلاء الأبطال أوجه هذه التحية.

منذ مدة وأنا أحاول أن أجد تشبيهاً دقيقاً للحالة التي أعيشها هذه الأيام في فوضى الامتحانات لربما أحتاجها في المستقبل، وأخيراً عثرت على صورة تشبيهية تفي بالغرض..أريدكم أن تتخيلوا معي للحظات صورة لشخص يتجول وحيداً في مكتبة كبيرة مليئة بأنواع الكتب..المكان هادئ جداً ، وفجأة تحدث هزة أرضية في المكان، تهتز الأرفف وتبدأ الكتب بالحركة والخروج من أماكنها ، وقبل أن يستوعب ما يحدث يسقط أول كتاب على رأسه ..غالباً ما تكون الضربة الأولى مؤلمة أكثر من غيرها..ويرفع رأسه للأعلى فيجد عدة كتب أخرى تستعد  للسقوط والانقضاض عليه وكأن لديها ثأراً تريد أن تنجزه..وينهض محاولاً الأمساك بها فيمسك ببعض الكتب وتفلت البقية لترتطم بالأرض..ويشعر في قلبه بغصّة وكأنه هو الذي وقع ، لكنه في الوقت نفسه سعيد أنها لم تسقط على رأسه، وقبل أن يتنفس الصعداء يلمح مجموعة أخرى توشك أن تتهاوى ..وعندما يوشك أن يلتقطها ..تبدأ مجموعة أخرى بالسقوط ..تمضي ساعات وساعات وهو على هذه الحالة ..عشرات  الكتب يحملها بين يديه ..وعشرات أخرى مبعثرة وممزقة على الأرض ..وألم في الرأس بسبب ضربات الكتب الثقيلة.
تقريباً هذه هي حالتي بعد شهر من الامتحانات!  Flying books of the Library -by David Sommars @Flickr

بما أن الامتحانات لم تنتهي بعد لذلك لن أخرج كثيراً عن الموضوع ..

أقرأ باقي الموضوع »





حكاية عزم العطالة والعدد عشرة

1 05 2010

حكاية عزم العطالةكنا طلاباً صغاراً في السنة الأولى من الجامعة وكانت
لدينا بقية من روح التساؤل الطفولية تلك التي تجعل الإنسان يشعر بالغرابة أمام أي شيء جديد، ويتسائل مستكشفاً العالم الغريب من حوله ، حتى جاء ذلك اليوم الذي كان من المفترض أن نصبح فيه كباراً ، ذلك اليوم حين دخل علينا أستاذ مادة الميكانيك ليعطينا درس جديد عن شيء اسمه "عزم العطالة الديناميكي"، وكالعادة كتب العنوان على السبورة وانبرى يكتب ويرسم ويحلل ويستنتج حتى لم يبق مكان يتسع لكلمة!
وفي أول فرصة استطعنا فيها أن نلتقط أنفاسنا ، قام أحد الطلاب وسأل سؤالاً بريئاً ..طفولياً :

"دكتور ..شو يعني هي عزوم العطالة ؟..يعني وين ممكن نشوفها في الحياة ؟"

وكان أستاذنا متفهماً للغاية ، فلم يغضب، ولم يصف صاحبنا بالغباء، ولم يتهمه بأنه كان يثرثر مع زميله حتى تعسر عليه فهم الدرس. أبداً ..بل ابتسم ، ثم تأمل قليلاً في الفراغ ثم التفت إلينا وقال ..وما زلت أذكر صوته وهو يقول هذه الكلمات :

أقرأ باقي الموضوع »





لحظات امتحانية

30 01 2010

خلال شهر من الزمن عشته في الامتحانات ، بين تقديم امتحان والتحضير لآخر ، تجتمع في ذاكرتي مجموعة من المواقف واللحظات تختلف فيها المشاعر ولكن يجمعها رابط واحد أنها لحظات امتحانية.

.

اليوم الأول :
في اليوم الأول وصلت متاخراً خمس دقائق (فقط)، كان الوقت ظهراً والشمس كأنها قد هربت من أحد أيام الصيف ، وصلت أخيراً إلى الكلية بعد أن نالت مني حرارة الشمس ،وبسرعة متهورة بحثت عن رقمي الامتحاني ضمن القوائم ، وبحثت عن رقم القاعة ، وأسرعت الخطا.
الممرات خالية والقاعات ممتلئة بالطلاب عدا واحد والهدوء يعم المكان ..هذا المشهد صار مألوفاً ، وصلت إلى القاعة، استلمت الأوراق وألقيت نظرة خاطفة على الطلاب حولي ..للحظة بدت لي كل الوجوه غريبة نوعاً ما ، لكن تجاهلت الموضوع وتابعت الكتابة ، وبعد قليل من الوقت مرت على مخيلتي صورة الرقم الامتحاني كما قرأته..الرقم لم يكن 56 ..بل كان 65 ..وهذا إن كان صحيحاً يعني أن مكاني في القاعة المجاورة ، أقرأ باقي الموضوع »





انقلاب على نظرية الحضور

7 03 2009

مرحباً

داومنا حتى الآن لثلاث أسابيع في الكليّة ، بعد مرور عدة أسابيع يغدو كل شيء رتيباً

لدينا -كالعادة – 7 مواد جديدة ، ولديّ  فوقها – كالعادة أيضاً – 3 مواد سابقة ، ليس هناك جديد

تمضي الأمور برتابة شديدة ،

لكن هناك شيء وحيد هو الذي يتغير مع الوقت ..وهو مستوى الضغط الذي يزداد – كما تعلمنا – مع ازدياد العمق ..تحت غلاف الكتاب أو المقرر الذي ندرسه!

لكن بداية الدوام في هذا الفصل لم تكن عادية أبداً ، بل كانت صعبة للغاية ،الانتقال والتغيير في حياتنا دائماً  ترافقه صعوبات ومشاعر سيئة ، لكنها هذه المرة كانت زيادة عما اعتدت عليه ، كان الذهاب في أول أسبوع للكلية يشكل معاناة حقيقية ..حتى شعرت وكأنها المرة الأولى.baffle

وخلال كآبتي في الأيام الأولى ، اكتشفت أشياء كثيرة مهمة ، منها أن هناك مرحلة في بداية أي شيء ..يمكنك فيها تقييمه بشكل حقيقي ، وذلك قبل أن تدخل في جوّه  وتعتاد عليه

ومنذ اليوم الأول حدث لدي انقلاب على أفكاري وقناعاتي حول أسلوبي في الدراسة في الجامعة أقرأ باقي الموضوع »





مذكرات امتحانية

15 02 2009

استيقظت الساعة السادسة بعد 3 ساعات من النوم فقط ، كان لدي امتحان برمجة الساعة الثامنة والنصف صباحاً ،صليت الفجر مع صديقاي أنس ومؤمن ، ثم جلست كالعادة  متلحفّاً  في محاولة لدفع البرد ، وأخذت أقرأ ورد القرآن ..

أنهيت القراءة ، وضعت المصحف  ،وأعددت فنجان من القهوة وجلست لأراجع أهم الأفكار في منهاج المادة ، هذه المراجعة الصباحية أعوّل عليها كثيراً

كان وقت الامتحان قد اقترب ،تناولت فطوري على عجلة ، ومن عجلتي غصصت بأول لقمتين  فسارعت لشرب الماء قبل أن أختنق ، أحاول أن أتعجل في حركتي كي لا أتأخر

حملت أغراضي وذهبت إلى الجامعة

كالعادة أصل متأخراً عدة دقائق على الامتحان ، كلما حاولت أن أصل مبكراً أتأخر زيادة :

الطلاب استلموا أوراقهم وبدأوا بالكتابة ..والقاعة هادئة ، وأدخل أنا بكل اعتيادية : صباح الخير

أبحث عن كرسي بين طاولات الطلاب ، وأجلس إلى الطاولة الوحيدة التي تركت خالية : وهي أول طاولة في القاعة ، تماماً في وجه المراقبين ،  لا أهتم لهذه الأمور ، بل ربما بالنسبة هذا أفضل موقع للتخلص من إزعاجات زملاء الامتحان ،لكنه أيضاً أسوأ موقع بالنسبة للاستماع لكلام المراقبين وحديثهم المزعج.

أحتاج لعدة دقائق كيف أتوقف عن اللهيث جراء المشي السريع وصعود ثلاثة أدراج ، وحتى أبدأ بفهم المطلوب من تلك الأسئلة الكثيرة التي لم تخلُ من الثغرات و(النكشات) والمشاكل ، وبعض الطلبات التي يتعسر فهمها..

.

ويمضي الوقت ، وتمر الدقائق دون أن نشعر ، نحاول حل كل مانعرفه

وبعد أن نصدع رؤوسنا بمحاولة فهم المطلوب ، يأتي أستاذ المادة إلى القاعة ليطرح سؤاله العجيب : أقرأ باقي الموضوع »